غزوة المونديال - مقالات
أحدث المقالات

غزوة المونديال

غزوة المونديال

نضال نعيسة:

 

كثيرة هي الغزوات الإسلامية التي قام بها المسلمون الأوائل لنشر ثقافة قبيلة قريش، أو ما عرف لاحقاً، بالإسلام، وقد يصعب تحديد وسرد أسماء كل هذه الغزوات الإسلامية في محيط يثرب وجوارها، إلى أن تكون للنخبة الإسلامية، صاحبة الدعوة، يومها، جيش من المقاتلين والمتطوعين، استطاع من خلالها التوجه، والزحف، نحو العاصمة الروحية للمسلمين، أم القرى، واجتياحها، ورفع راية "التوحيد" فوقها، وإخضاعها لسلطة النخبة الإسلامية يومها. واستمرت "الغزوات" و "الفتوحات" (أطلق على الغزوات لاحقاً، وتلطيفاً، اسم الفتوحات)، حتى وصلت لجنوب فرنسا "بواتيه" والأندلس غرباً، وإلى الصين شرقاً، ويتباهى المسلمون بذلك بقيامهم وقعودهم. واستمروا بذلك حتى بلوغ دولة الخلافة العام 1310 هـ، تقريباً، حين انهارت الخلافة العثمانية، تحت ضربات العلمنة والصحوة الفكرية الأوروبية والثورة الصناعية، وبدت "الخلافة" كعجوز مترهلة، حتى أطلق عليها في أواخر أيامها، بـ"رجل أوروبا المريض".

ومن هنا يصعب تعداد وسرد أسماء كل تلك المعارك والفتوحات والغزوات التي جرت خلال 14 قرناً تقريباً، وتوّجها، ابن لادن ورفاقه الجهاديون، بغزوة نيويورك، وتفجير مبني التجارة العالمي الـTwin Towers، ظهيرة الحادي عشر من سبتمبر للعام 2001، وكان العالم العربي والإسلامي، قد شهد، ومع اكتشاف البترول، ما تسمى "الصحوة الإسلامية"، التي أفضت لاحقاً لظهور "داعش" وأخواتها الصحويات في استمرار لعملية الغزو الفكري والعسكري التي شهدتها دول المنطقة اعتباراً من ذلك التاريخ السحيق، وهدفها جميعاً برمجة وأدلجة وتدجين وإخضاع شعوب المنطقة، وإلحاقها فكرياً، ومن ثم سياسياً، بالجزيرة العربية، التي أخذت أنظمتها السياسية، حالياً، على عاتقها، مهمة الدعوة الإسلامية باعتبارها صاحبتها، ومهد الوحي ومن أرضها انتشرت وانتقلت فكرة الخلافة (السلطة الدينو-سياسية المطلقة)، إلى بقية دول العالم، ولهم فيها غايات سنأتي عليها في مقال قادم.

إذن، كان جوهر "الغزوات" و "الفتوحات"، ومن ثم ظهور منظمات "الدعوة الإسلامية" رسمياً في الخليج العربي، واستفراخ التنظيمات الجهادية والدعوية، التي توجت بـ"داعش" و "النصرة" في "الغزوة الشامية"، هو نشر الدين الحنيف و"إرشاد الضالين"، وإقامة دولة الخلافة أي تسييل الإسلام السياسي.

ويبدو أن معترك، وميدان الرياضة الحيادي، لم ينج من استراتيجيات الإسلام السياسي، تلك، وأسلمة وتعريب الحداثة وكل ظواهرها ومشتقاتها، وكما دأب واستمرأ ذلك على الدوام، ومع كل حدث رهط العرب والأعراب والعروبيون والمستعربون والمتأسلمون. فإن اخترعوا "نكاشة بابور كاز" لأتحفوك بمعلقات رائية وعينية ويائية عن فضل العرب أثرهم على الحضارة ووجود البشرية، وأنه لولا العرب والمسلمون لما قيض الله للبشرية الاستمرار بالوجود، من أيام أسطورة الأخ الشرير قابيل وهابيل التوراتية، التي أسلموها هي الأخرى، وحتى وقتنا الراهن (على فكرة اسم قابيل وهابيل أسماء توراتية، أيضاً، على غرار أسماء ملائكة الله المزعوم التوراتية عزرائيل وجبرائيل وميكائيل وإسرافيل).

ويبدو أن الحدث الكوني اليوم، المتمثل بمونديال قطر 2022، لم يخرج عن سياق الأسلمة والتعريب المعهود، الذي اختطه العرب والإسلاميون والمستعربون(أدعياء العروبة من غير العرب الأقحاح)، في العقود الماضية، لأنفسهم، وهم يتصنعون التمظهر الحضاري، والإعجاز العلمي، وتسخير وتطويع وتجيير وتدوير كل شيء وكل حرف قيل في سياق مختلف، ووضعه في سياق حداثي، ليصبح نظريات إسلامية باكورية في الفضاء والصناعة والتكنولوجيا، وأن المسلمين تحدثوا عن ذلك، قبل هذا بكثير، لمجرد ورود مفردة في مكان ما من ركام التراث تتحدث مثلاً عن شجرة الزيتون، أو الرعد والبرق، والشهب، علماً أنه هناك فتاوى تحريم، لكل أنواع الرياضات باستثناء الرماية، والسباحة، وركوب الخيل، التي طلب مؤسس الإسلام من أتباعها إتقانها، وهي التي كانت موجودة وسائدة وقتذاك.

ومن هنا، ومع "دحش" وإقحام "الإسلام، في الخطاب الرياضي العام، ودعوة ما قيل عن داعية شبه معاق عقلياً، ويبدو على ملامحه العته، والبلاهة، والإعاقة، لينظم إلى أسطول وطابور "دعاة المونديل" المروجين للإسلام، والدعوة له، واستغلال الحدث الرياضي خطابياً ودعوياً، والطلب من الضيوف اعتناق الإسلام ولو صوريا، وناهيكم عن سماجة الطلب، وعدم لباقة الفعل وثقل الأمر على المتلقين بشكل عام، وخاصة الضيوف الغربيين، الذين طووا حقبة الأديان وخرافاتها، ما استجلبت لهم من ويلات، وراء ظهورهم ولا يهتمون لا بالمسيحية ولا بالإسلام، فإنه يصح القول وبعد كل هذه الضخ و"الزن" والطنين الدعوي، بأننا أمام غزوة إسلامية تبشيرية جديدة، تتخذ من كرة القدم ميداناً لها، لنشر الدين الحنيف، لا يصح فيها عندها القول والوصف إلا بـ"غزوة المونديال"....
تكبيرررررررررر....يا .............ررر

الحوار المتمدن

Related

Share

Post a Comment

الفئة
علامات البحث

اتصل بنا

*
*
*