مركز الدراسات الإفريقيّة - جامعة بنسلفانيا «رسالة من سجن برمنجهام [King, Jr.]» - مقالات
أحدث المقالات

مركز الدراسات الإفريقيّة - جامعة بنسلفانيا «رسالة من سجن برمنجهام [King, Jr.]»

مركز الدراسات الإفريقيّة - جامعة بنسلفانيا «رسالة من سجن برمنجهام [King, Jr.]»

16 أبريل 1963

زملائي الأعزاء رجال الدين،

أثناء احتجازي هنا في سجن مدينة برمنجهام، عرفتُ عن بيانكم الأخير الذي وصف نشاطاتي الحاليّة بأنها «غير حكيمة وفي غير أوانها». إنني نادرًا ما أتوقّف للرد على الانتقادات التي تُوجّه إلى أعمالي وأفكاري، لأنه إن سعيتُ للإجابة على جميع الانتقادات التي تأتي إلى مكتبي، فإن العاملين بالسكرتاريّة لن يتبقّى لهم وقت لأي شيء آخر غير المراسلات من هذا القبيل، ولن يكون لديّ وقت للعمل البنَّاء. ولكن بما أنني أشعر بصدق وحسن نواياكم وبأنكم قد وضّحتم انتقاداتكم بشكل صادق، فإني أرغب في الإجابة على بيانكم بشكل آمل أن يكون حليمًا ومنطقيًا.

أعتقد أنني يجب أن أوضّح سبب وجودي هنا في برمنجهام، حيث إنكم قد تأثّرتم بالرأي الذي يأخذ موقفًا ضد «قُدوم الدخلاء». يشرّفني أن أشغل منصب رئيس مؤتمر القيادة المسيحيّة الجنوبيّة، وهي منظّمة تعمل في كل الولايات الجنوبيّة، ومقرها في أتلانتا بجورجيا. لدينا حوالي خمسة وثمانون منظمّة تابعة عبر الجنوب الأمريكي، وإحداها حركة ألاباما المسيحيّة لحُقوق الإنسان. وكثيرا ما نشارك طاقم العاملين والموارد التعليميّة والماليّة مع الجهات التابعة لنا. قبل عدة أشهر طلبت منا المنظَّمة التابعة لنا في برمنجهام أن نكون على أهبة الاستعداد للمشاركة في برنامج عملٍ مُباشرٍ لاعُنفي حيثما يتطلّب الأمر. لقد وافقنا على ذلك طوعًا، وعندما حان الوقت أوفينا بوعدنا. لذلك فإنني هنا، إلى جانب العديد من العاملين معي لأني قد دعيتُ هنا. أنا هنا لأن لديّ روابط تنظيميّة.

لكن أساسًا، أنا في برمنجهام لأن الظلم موجود هنا. تمامًا مثلما كان أنبياء القرن الثامن قبل الميلاد يتركون قُراهم لينقلوا الرسالة التي مفادها «هكذا قال الرب» إلى أبعد بكثير من حدود مُدُنهم أو مسقط رأسهم، وكما غادر الرسول بُولُس قريته؛ طرسوس، وحمل إنجيل يسوع المسيح إلى أقصى أركان العالم اليوناني-الروماني، فإني مثقّل ومُلزم بحَمْل إنجيل الحريّة خارج مدينتي. على غرار بُولُس، يجب أن أستجيب باستمرار لنداء المقدونين؛ طالبي المعونة.

وعلاوة على ذلك، فأنا مدرك للترابط بين جميع المجتمعات والولايات. لا أستطيع أن أجلس مكتوف الأيدي في أتلانتا ولا أشعر بالقلق حيال ما يحدث في برمنجهام. الظلم في أي مكان هو تهديد للعدالة في كل مكان. نحن عالقون في شبكة من التبادليّة لا مفر منها، مرتبطين في ثوب مصيري واحد. ما يؤثّر على شخص أو على شيء واحد، بشكل مباشر، يؤثّر في الجميع بشكل غير مباشر. لا نستطيع أبدًا التعايش مرّة أخرى مع  فكرة «المُحرّض الخارجي» الإقليميّة والضيّقة. لا يمكن أبدًا اعتبار أي شخص يعيش داخل الولايات المتحدة «دخيلًا» مهما كان المكان الذي يقع ضمن حدودها.

أنتم تستنكرون المظاهرات الجاريّة في برمنجهام. لكن بيانكم، يُؤسفني القول، لا يُعبِّر عن قلق مماثل للظروف التي أدت إلى المظاهرات. أنا متأكّد أن أيًا منكم لا يريد أن يكتفي بالنوع السطحي من التحليل الاجتماعي الذي يتعامل فقط مع الآثار والنتائج ولا يتعامل مع الأسباب الكامنة ورائها. من المؤسف أن هناك مظاهرات تجري في برمنجهام، ولكن ما يثير الأسف أكثر من ذلك هو أن هيكل السلطة البيضاء في المدينة لم يترك للمجتمع الزنجي أي بدائل!

في أي حملة لاعُنفيّة، هناك أربع خطوات أساسيّة: ١. جمع الحقائق لتحديد ما إذا كانت هناك حالات ظُلم أم لا. ٢. التفاوض. ٣. تنقية النفس. ٤. العمل المُباشر. لقد مررنا بكُلّ هذه الخطوات في برمنجهام. لا يمكن إنكار حقيقة أن الظُلم العُنصريّ يجتاح هذا المجتمع. إن برمنجهام هي -على الأرجح- المدينة التي تشهد أكبر قدر من العزل أو الفصل العُنصريّ في الولايات المتّحدة، ولديها سِجِل قبيح للوحشيّة معروف على نطاق واسع. لقد واجه الزنوج مُعاملة غير عادلة بشكل صارخ في المحاكم. كما أن حالات تفجير بيوت الزنوج وكنائسهم في برمنجهام التي لم يتم حلَّها يزيد عددها عن أي مدينة أخرى في أنحاء الوطن. هذه هي الحقائق الصعبة والقاسية لهذه القضيّة. وعلى أساس هذه الأحوال، سعى قادة الزنوج للتفاوض مع آباء [قادة] المدينة. لكن هؤلاء القادة رفضوا بإصرار الدخول في مفاوضات بنوايا صادقة.

ثم، في سبتمبر الماضي، أُتيحت الفُرصة للتحدُّث مع قادة المجتمع الاقتصادي في برمنجهام. في سِياق المفاوضات، قام التجار بتقديم وعود معيّنة؛ على سبيل المثال، إزالة اللافتات العُنصريّة المهينة الموجودة بالمتاجر. على أساس هذه الوعود، وافق القس فريد شاتلزوورث وقادة حركة ألاباما المسيحيّة لحُقوق الإنسان على وقف كل المظاهرات. مع مرور الأسابيع والأشهر، أدركنا أننا كُنا ضحايا للوعود الكاذبة. لقد تمّت إزالة بضعة لافتات قليلة لفترة وجيزة ثم أُعيدت كما كانت، بينما لم يتم إزالة اللافتات الباقية. وكما كان الحال في العديد من التجارب السابقة، فقد تحطّمت آمالنا، وحلّت بنا خيبة أمل عميقة. لم يكن أمامنا بديل سوى التحضير للعمل المباشر؛ أن نقدّم أجسادنا ذاتها كوسيلة لعرض قضيتنا أمام ضمير المجتمع المحلي والوطني. وإذ كُنا ندرك الصعوبات التي ينطوي عليها ذلك، قرّرنا إجراء عمليّة تنقية للنفس. بدأنا سلسلة من ورش العمل حول اللاعُنف، وسأل كُلٌّ منّا نفسه مرارًا: «هل أنت قادر على تقبُّل الضربات دون الرد بالمثل؟» «هل أنت قادر على تحمُّل محنة السجن؟» قرّرنا تحديد موعد برنامج العمل المباشر في موسم عيد القيامة، مدركين أنه باستثناء عيد الميلاد، هذه هي فترة التسوّق الرئيسة على مدار العام. وحيث إننا نعلم أن تطبيق برنامج قوي للانسحاب الاقتصادي هو نتاج ثانوي للعمل المُباشر، شعرنا أن هذا الوقت سيكون الأفضل للضغط على التجار من أجل التغيير المطلوب.

ثم خطر ببالنا أن انتخابات رئاسة بلديّة برمنجهام سيحل موعدها في مارس، وقرّرنا بسرعة تأجيل العمل إلى ما بعد يوم الانتخابات. عندما اكتشفنا أن مفوّض السلامة العامة، يوجين كونور، قد حشد ما يكفي من الأصوات ليكون في جولة الإعادة للانتخابات، قرّرنا مرّة أخرى تأجيل اتخاذ إجراء حتى اليوم التالي للإعادة بحيث لا يمكن استخدام المظاهرات لتشويش الأمور. ومثل العديد من الآخرين، انتظرنا حتى نرى السيد كونور يُهزَم، ولتحقيق هذه الغاية تحمّلنا تأجيلًا بعد تأجيل. وبعد أن ساعدنا في تسديد هذا الاحتياج المجتمعي، شعرنا أن برنامج العمل المباشر الخاص بنا لا يمكن تأجيله أكثر من ذلك.

ربما تسألون: «لماذا العمل المباشر؟ لماذا الاعتصام، والمسيرات، وما إلى ذلك؟ أليس التفاوض مسارًا أفضل؟» أنتم مُحقّون تمامًا في الدعوة إلى التفاوض. في الواقع، هذا هو الغرض ذاته من العمل المباشر. يسعى العمل المباشر اللاعُنفي إلى خلق أزمة وتعزيز التوتُّر إلى درجة تُجبر المجتمع، الذي يرفض التفاوض باستمرار، على مواجهة  القضيّة. إنه يسعى إلى عرض القضيّة بشكل درامي بحيث لا يمكن تجاهُلها. إن حديثي عن خلق التوتُّر كجُزء من عمل المقاومة اللاعُنفيّة قد يبدو صادمًا نوعًا ما. لكن يجب أن أعترف أنني لستُ خائفًا من كلمة «التوتُّر». لقد عارضتُ بشدّة التوتُّر العنيف، لكن هناك نوعًا من التوتُّر البنّاء اللاعُنفي والضروري للنمو. مثلما شعر سقراط بأنه من الضروري خلق توتُّر في العقل بحيث يمكن للأفراد أن ينطلقوا من عبودية الأساطير وأنصاف الحقائق إلى عالم فسيح من التحليل الإبداعي والتقييم الموضوعي، لذلك يجب علينا أن نرى الحاجة إلى وسائل إيقاظ لاعُنفيّة لخلق نوع التوتُّر في المجتمع الذي سيساعد الناس على النهوض من أعماق التحامل والعُنصريّة المظلمة إلى الارتقاء للمرتفعات العظيمة للتفاهم والأُخُوة. إن الهدف من برنامج العمل المباشر لدينا هو خلق موقف متأزِّم بشكل يفتح الباب حتمًا للتفاوض. لذلك أتفق معكم في دعوتكم للتفاوض. لقد غرقت أراضينا الجُنوبيّة المحبوبة، لفترة طويلة للغاية، في دوامة المحاولات المُحزنة للعيش في مونولوج (مخاطبة النفس) بدلًا من الديالوج (الحوار الثُّنائي).

واحدة من النقاط الأساسيّة في بيانكم هي أن الإجراء الذي اتخذتُه أنا وزملائي في برمنجهام جاء في وقت غير مناسب. وقد سأل البعض: «لماذا لم تعطوا الإدارة الجديدة للمدينة وقتًا لتتصرف؟» الجواب الوحيد الذي يمكن أن أعطيه لهذا الاستفسار هو أن إدارة برمنجهام الجديدة يجب أن يتم حثّها، تقريبًا مثلما كان يجب حث الإدارة المنتهية ولايتها، لكي تشرع في التصرف. للأسف سنكون مُخطئين إذا تخيّلنا أن انتخاب ألبرت بوتويل كعمدة سوف يأتي بالألفيّة [الجديدة] إلى برمنجهام. وفي حين أن السيد بوتويل هو شخص يتمتّع بالدماثة واللطف أكثر بكثير من السيد كونور، إلا أن كليهما يتبنيان اتجاهات العزل والتفرقة العُنصريّة، وهُما مكرّسان للحفاظ على الوضع الراهن. ويحدوني الأمل في أن يكون السيد بوتويل حكيمًا بما يكفي لرؤية عدم جدوى المقاومة الهائلة لحركة إلغاء العزل العُنصريّ. لكنه لن يرى ذلك دون ضُغوط من المؤمنين بالحُقوق المدنيّة. أصدقائي، يجب أن أقول لكم إننا لم نحقّق مكسبًا واحدًا في الحُقوق المدنيّة دون مُمارسة ضغوط قانونيّة لاعُنفيّة حاسمة. ومما يُؤسَف له أنه من الحقائق التاريخيّة أن المجموعات ذات الحُظوة نادرًا ما تتخلّى عن امتيازاتها طوعًا. ربما يبصر الأفراد النور الأخلاقي ويتخلون طواعيّة عن وضعهم الظالم، ولكن كما ذكّرنا رينهولد نيبور، فإن الجماعات تميل إلى أن تكون أكثر لاأخلاقيّة من الأفراد.

نحن نعرف، من خلال التجارب المؤلمة، أن الحريّة لا تُمنح أبدًا طواعية من قِبَل الظالم؛ بل يجب أن يُطالب بها المظلوم. بصراحة، لم يحدث بعد أن أشارك في حملة عمل مُباشرة تعتبر «حسنة التوقيت» في رأي أولئك الذين لم يعانوا بلا مُبرّر جرّاء مرض التمييز العُنصريّ. منذ سنين وأنا أسمع كلمة «انتظر!» [هذه الكلمة] ترن بشكل ثاقب ومألوف في أُذن كل زنجي. وبشكل شبه دائم فإن المقصود فعليًا من «انتظر» هو «لن يحدث أبدًا». يجب علينا أن ندرك، كما قال رجل من رجال القانون البارزين، إن «تأجيل العدالة لأمد طويل هو حرمان من  العدالة».

لقد انتظرنا أكثر من 340 سنة من أجل حُقوقنا الدستوريّة (والطبيعيّة) التي وهبها لنا الله. إن دول آسيا وأفريقيا تتحرّك بسرعة فائقة نحو الحُصول على الاستقلال السياسي، لكننا ما زلنا نزحف بسرعة تُماثل عربة تجرّها الدواب نحو الحصول على فنجان من القهوة على طاولة الغداء. ربما يكون من السهل لأولئك الذين لم يشعروا أبدًا بالسهام اللاذعة للفصل العُنصريّ أن يقولوا «انتظر». ولكن عندما تروْن الغوغاء الأشرار يعدمون أمهاتكم وآباءكم كما يشاءون بدون مُحاكمة، ويُغرقون أخواتكم وإخوتكم على هواهم؛ عندما تشاهدون رجال شرطة مملوئين بالكراهية يلعنون ويركلون بل يقتلون أخواتكم وإخوتكم السود؛ عندما تروْن الغالبيّة العُظمى من عشرين مليونًا، هم إخوتكم الزنوج، يختنقون في قفص من الفقر المحكم في وسط مجتمع غني؛ عندما تتلعثمون وتجدون صعوبة في إيجاد كلمات تشرح لابنتكم البالغة من العمر ست سنوات السبب الذي يمنعها من الذهاب إلى حديقة الملاهي العامة التي تمّ الإعلان عنها للتو على شاشات التلفزيون، وتروْن الدموع تترقرق في عينيْها عندما يقال لها إن «فانتاون» مغلقة أمام الأطفال المُلوّنين، وتشاهدون غيوم الدونيّة المشؤومة وهي تتشكّل في سمائها العقليّة الصغيرة، وتروْن بداية تشوُّه شخصيّتها من خلال تكوُّن مرارة غير واعية تجاه الناس البيض. عندما تضطرون إلى تلفيق إجابة لابن يبلغ من العمر خمس سنوات يسأل: «أبي، لماذا يُعامل البيض الناسَ المُلوّنين بهذه الطريقة السيئة؟» عندما تسافر بالسيارة عبر الولايات وتجد أنه من الضروري أن تنام، ليلة بعد ليلة، في سيارتك بشكل غير مريح لأنه لن يقبل بك أي فندق كنزيل؛ عندما يتم إهانتك يومًا بعد يوم بلافتات مُزعجة تعلن «أبيض»، «ومُلوّن»؛ عندما يصبح اسمك الأول «زنجي»، ويصبح اسمك الأوسط «صبي» (مهما كان عمرك) ويصبح اسمك الأخير «جون»، ولا يتم إعطاء زوجتك وأمك اللقب المحترم «السيدة»؛ عندما تلاحقك أثناء يومك وتطاردك في الليل حقيقة أنك زنجي وأنك تتحرّك باستمرار على أطراف أصابعك، ولا يمكنك توقُّع ما ستواجهه، وعندما تعاني من المخاوف الداخليّة والاستياء الخارجي؛ وعندما تحارب دومًا الإحساس بأنك «نكرة»، عندها فقط ستفهم سبب صعوبة الانتظار. يأتي وقت حين يطفح كأسُ التحمُّل، ولا يقبل الناس فيما بعد الانغماس في هاوية اليأس. آمل، يا سادة، أن تفهموا شرعيّة وحتميّة نفاذ صبرنا. أنتم تُعبِّرون عن قدر كبير من القلق بسبب استعدادنا لكسر القوانين، وهذا بالتأكيد مصدر قلق مشروع. وحيث إننا نُحثُّ الناسَ بشدّة على الامتثال لقرار المحكمة العليا الصادر عام 1954م بحظر التمييز العُنصريّ في المدارس العامة، فقد يبدو للوهلة الأولى أنه من المفارقة، إلى حد ما، أن نخرق القوانين عن قصد. ربما يسأل المرء: «كيف يُمكنك الدعوة إلى كسر بعض القوانين وطاعة البعض الآخر؟» تكمن الإجابة في حقيقة أن هناك نوعيْن من القوانين: قوانين عادلة وأخرى غير عادلة. سأكون أوّل من يدعو إلى إطاعة القوانين العادلة. فعلى المرء مسؤوليّة ليست فقط قانونيّة بل أيضًا أخلاقيّة للالتزام بالقوانين العادلة. وبالمقابل، على المرء مسؤوليّة أخلاقيّة لعدم إطاعة القوانين الظالمة. أتفق مع القديس أوغسطينوس في أن «قانونًا ظالمًا ليس قانونًا على الإطلاق». والآن، ما الفرق بين النوعيْن من القوانين؟ كيف يمكن للمرء أن يُحدّد ما إذا كان القانون عادلًا أم غير عادل؟ القانون العادل هو عبارة عن قانون سنّه الإنسان لكي يتماشى مع القانون الأخلاقي أو قانون الله، أما القانون غير العادل فهو قانون لا يتناغم مع القانون الأخلاقي. كما يقول القديس توما الأكويني: «إن القانون الظالم هو قانون إنساني غير متأصِّل في القانون الأبدي والقانون الطبيعي». أي قانون يرتقي بشخصيّة الإنسان هو عادل. أي قانون يحط من شخصيّة الإنسان هو ظالم. جميع قوانين الفصل/العزل العُنصريّ غير عادلة لأن العزل يُشوّه الروح ويضُر بالشخصيّة. إنه يُعطي للقائم بالعزل إحساسًا زائفًا بالتفوُّق وللمعزول إحساسًا زائفًا بالدونيّة. اذا استخدمنا مصطلحات الفيلسوف اليهودي مارتن بوبر، فالعزل يقوم باستبدال صيغة المخاطبة "thou I" (أنا أنت) بصيغة  "I it" [it هو ضمير يُشير إلى الأشياء/الجماد وليس الأشخاص] وينتهي به الأمر إلى النُزول بالأشخاص إلى مرتبة دنيا واعتبارهم بمكانة الأشياء. ومن ثم، فإن العزل العُنصريّ ليس فقط غير سليم من النواحي السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، بل هو خطأ من الناحية الأخلاقيّة، بل هو خطيئة. قال بول تيليش إن الخطيّة هي الانفصال. أليس العزل تعبير وجودي عن الانفصال المأساوي للإنسان وعن ابتعاده الشنيع وإثمه الرهيب؟ وهكذا أستطيع أن أحث الناس على الانصياع لقرار المحكمة العُليا لعام 1954م، لأنه صحيح من الناحية الأخلاقيّة؛ ويُمكنني أن أحثَّهم أيضا على عدم إطاعة أوامر العزل، لأنها خطأ من الناحية الأخلاقيّة.

دعونا نفكر في مثال مُحدّد للقوانين العادلة والقوانين غير العادلة. القانون غير العادل هو قانون تقوم الأغلبيّة العدديّة أو صاحبة السّلطة بفرض إطاعته على الأقليات ولكن لا تجبر نفسها على الخُضوع له. هذا التباين قد يصبح قانونيًا. وعلى نفس المنوال، فإن القانون العادل هو قانون تفرض الأغلبيّة على الأقليّة اتباعه، ولكنها مستعدة لاتباعه كذلك. هنا تصبح المساواة قانونيّة. اسمحوا لي أن أقدّم تفسيرًا آخر؛ القانون يعتبر غير عادل إذا كان يُلزم الأقليّة التي، نتيجة لحرمانها من حق التصويت، لم يكن لها دور في سن القانون أو تشريعه. من يستطيع أن يقول إن الهيئة التشريعيّة في ولاية ألاباما التي وضعت قوانين الفصل العُنصريّ بالولاية قد تمّ انتخابها ديمقراطيًا؟ في جميع أنحاء ولاية ألاباما يتم استخدام جميع أنواع الأساليب الملتوية لمنع الزنوج من أن يصبحوا ناخبين مُسجَّلين، وهناك بعض المقاطعات حيث، على الرغم من أن الزنوج يُشكِّلون غالبيّة السكان بها، لا يتم تسجيل ناخب زنجي واحد. هل يمكن اعتبار أي قانون يتم سنه في مثل هذه الظروف تشريعًا ديمقراطيًا؟

وفي بعض الأحيان يكون القانون عادل ظاهريًا وغير عادل في تطبيقه. على سبيل المثال، تمّ إلقاء القبض عليّ بتهمة السير في موكب دون تصريح. الآن، لا يوجد أي خطأ في وجود أمر يتطلّب تصريحًا لمسيرة سلميّة. لكن مثل هذا المرسوم يصبح غير عادل عندما يتم استخدامه للحفاظ على العزل العُنصريّ وحرمان المواطنين من امتياز التجمُّع والاحتجاج السلمي بموجب التعديل الأول للدستور.

أرجو أن تكونوا قادرين على رُؤية الفرق الذي أحاول الإشارة إليه. إنني لا أدافع، بأي حال من الأحوال، عن التهرُّب من إطاعة القانون أو تحديه، كما هو الحال مع مُمارسي التمييز العُنصريّ الشرسين. فمن شأن ذلك أن يؤدي إلى حالة من الفوضى. يجب على من يعتزم  أن يخرق قانونًا ظالمًا أن يفعل ذلك علنًا وبمحبّة وباستعدادٍ لقبول العقوبة. أعتقد أن الشخص الذي يُخالف قانونًا يخبره ضميرُه أنه غير عادل، والذي يقبل طواعيّة عقوبة السجن من أجل إثارة ضمير المجتمع بشأن هذا الظلم، هو في الواقع يبدي أعلى احترام للقانون.

بالطبع، هذا النوع من العصيان المدني ليس بجديد. فلقد تجلّى بوضوح من خلال رفض شدرخ وميشخ وعبد نغو إطاعة قوانين نبوخذ نصر، على أساس أن هناك قانون أخلاقي أسمى على المحك. كما مارسه، بطريقة رائعة، المسيحيّون الأوائل، الذين كانوا على استعداد لمواجهة الأسود الجائعة والآلام المبرحة بدلًا من الخُضوع لقوانين ظالمة معيّنة وضعتها الإمبراطوريّة الرومانيّة. وإلى حد ما، فالحريّة الأكاديميّة هي واقع نتمتّع به اليوم لأن سقراط مارس العصيان المدني. وفي بلادنا، جسَّد حزب الشاي في بوسطن عملًا هائلًا من أعمال العصيان المدني.

يجب ألا ننسى أبدًا أن كُلَّ ما فعله أدولف هتلر في ألمانيا كان «قانونيًا» وكُلَّ ما فعله مقاتلو الحريّة المجريّون في المجر «غير قانوني». إن تقديم المساعدة والراحة لشخص يهودي في ألمانيا في عصر هتلر كان أمرًا «غير قانوني». ومع ذلك، أنا متأكّد من أنني، لو كنتُ أعيش في ألمانيا في ذلك الوقت، كنت سأساعد إخوتي اليهود وأواسيهم. لو كنتُ أعيش اليوم في بلدٍ شيوعيّ حيث يتم قمع بعض المبادئ الغالية على العقيدة المسيحيّة، فإنني كنتُ سأدعو بصراحة لعصيان قوانين ذلك البلد المعادية للدين.

يجب عليّ أن أقدم لكم  يا إخوتي المسيحيين واليهود اعترافيْن صريحيْن؛ أولًا، يجب أن أعترف أنه خلال السنوات القليلة الماضيّة شعرتُ بخيبة أمل شديدة إزاء المعتدلين البيض. توصلت تقريبًا إلى نتيجة مؤسفة مفادها أن حجر العثرة الكبير الذي يعترض الزنوج في خطواتهم نحو الحُريّة ليسوا أعضاء «مجلس المواطنين البيض» أو «كو كلوكس كلان»، وإنما المعتدلين البيض، الذين يتمسّكون بـ «النظام» أكثر من العدالة؛ والذين يفضّلون السلام السلبي وهو غياب التوتُّر عن السلام إلإيجابي الذي هو وُجود العدالة؛ الذين يقولون باستمرار: «نحن نتفق معك في الهدف الذي تسعى إليه، لكننا لا نستطيع أن نتفق مع أساليب العمل المباشر التي تتبعها»؛ الذين يعتقدون، بطريقة أبويّة، أنه بإمكانهم تحديد الجدول الزمني لحريّة إنسان آخر؛ الذين يعيشون بموجب مفهوم خيالي للزمن والذين ينصحون الزنجي باستمرار بانتظار «موسم أكثر ملاءمة». إن الفهم الضئيل من قِبَل ذوي النوايا الحسنة أكثر إحباطًا من سوء الفهم المطلق من قبل الناس ذوي النوايا السيئة، فالقُبول الفاتر مُحيّر أكثر بكثير من الرفض الصريح.

لقد كُنتُ آمل أن يفهم المعتدلون البيض أن القانون والنظام موجودان لغرض إقامة العدل، وعندما يفشلان في هذا الغرض يصبحان مثل السدود المقامة، بشكل خطير، لتعيق تدفق التقدُّم الاجتماعي. كنتُ آمل أن يفهم المعتدلون البيض أن التوتُّر الحالي في الجنوب هو مرحلة ضروريّة للانتقال من السلام السلبي البغيض، والذي قبل فيه الزنوج بشكل سلبي محنتَهم الظالمة، إلى سلام جوهري وإيجابي، حيث يحترم الجميع كرامة الشخصيّة الإنسانيّة وقيمتها. في الواقع، نحن الذين ننخرط في العمل المباشر اللاعُنفي لسنا خالقي التوتُّر. نحن فقط نبرز على السطح التوتُّر الخفي الكائن بالفعل. نحن نُخرجه إلى العلن، حيث يُمكن رُؤيته والتعامُل معه. تمامًا كالخراج الذي لا يمكن شفاءه أبدًا طالما يتم تغطيته، بل يجب تعريضه بكل قبحه للأدوية الطبيعيّة المُمثّلة في الهواء والنور، فبالمثل يجب أن يتعرّض الظُلم، مع كل التوتُّر الذي يخلقه هذا التعرض، إلى نور الضمير الإنساني وهواء الرأي العام الوطني قبل أن نتمكّن من علاجه.

في بيانكم تؤكّدون على أن أفعالنا، رغم كونها سلميّة، يجب إدانتها لأنها تُسبّب العُنف. ولكن هل هذا القول منطقي؟ أليس هذا مثل إدانة رجل تعرّض للسرقة على أساس أن حيازته للمال تسبّبت في فِعل السرقة الشرير؟ أليس هذا مثل إدانة سقراط لأن التزامه الثابت بالحقيقة واستفساراتِه الفلسفيّة قد عجّلت بتصرفات الناس المضلّلين الذين أجبروه على شرب الشوكران المسمِّم؟ أليس هذا مثل إدانة يسوع لأن وعيه الإلهي الفريد وتفانيه [في إتمام] مشيئة الله قد تسبّب في فعل الصلب الشرير؟ يجب أن نفهم أنه، كما أكّدت المحاكم الفيدراليّة باستمرار، من الخطأ حث المرء على التوقّف عن جهوده للحُصول على حُقوقه الدستوريّة الأساسيّة لأن هذا المسعى قد يُعجّل بالعُنف. يجب على المجتمع أن يحمي الفرد المسروق ويُعاقب السارق. كنت آمل أيضًا أن يرفض المعتدلون البيض الخُرافة التي تتعلّق بالوقت [المناسب] فيما يخُص النضال من أجل الحُريّة. لقد تلقيتُ للتو رسالة من أخٍ أبيض في تكساس، حيث كتب: «يعرف جميع المسيحيين أن الأشخاص المُلوّنين سيحصلون على حُقوق متساوية في نهاية المطاف، لكن من الممكن أن تكونوا في عجلة دينيّة زائدة عن الحد. لقد احتاجت المسيحيّة ما يقرُب من ألفيّ سنة لتحقيق ما حقّقته. إن تعاليم المسيح تحتاج إلى وقت كاف لتصل إلى الأرض». ينبع هذا الموقف من سوء فهم مأساوي للوقت، من الفكرة الغريبة غير المنطقيّة بأن هناك شيئًا ما في سريان الزمن سيؤدي حتمًا إلى علاج كُلّ العلل. في الواقع، إن الوقت نفسه محايد، يمكن استخدامه إما بشكل مُدمّر أو بنّاء. أشعر، أكثر فأكثر، بأن الأشخاص سيئي النيّة قد استخدموا الوقت بشكل أكثر فاعليّة من الأشخاص ذوي النيات الحسنة. سيتعيّن علينا أن نتوب في هذا الجيل، ليس فقط عن الأقوال والأفعال البغيضة التي يمارسها الأشرار، بل أيضًا من أجل الصمت المرعب من جانب الأشخاص الطيّبين. التقدم البشري لا يدور أبدًا على محور عجلات الحتميّة، لكنه يحدث من خلال الجُهود الدؤوبة التي يبذلها الأشخاص الراغبون في أن يكونوا شركاء لله في العمل، وبدُون هذا العمل الشاق، يصبح الوقت نفسه حليفًا لقوى الركود الاجتماعي. يجب أن نستخدم الوقت بشكل إبداعي، مع العلم أن الوقت ملائم دائمًا لعمل الخير. «الآن» هو الوقت المناسب لتحويل وعد الديمقراطيّة إلى حقيقة، وتحويل رثائنا الوطني الجاري إلى مزمور إبداعي عن الأخوة. لقد حان الوقت لانتشال سياستنا الوطنيّة من الرمال المتحرّكة للظُلم العُنصريّ إلى صخرة الكرامة الإنسانيّة الصلبة.

أنتم تصفون نشاطنا في برمنجهام بأنه نشاط مُتطرِّف. في بادئ الأمر، شعرتُ بخيبة الأمل لأن رجال دين آخرين يشهدون جُهودي اللاعُنفيّة على أنها جهود شخص مُتطرِّف. بدأتُ أفكّر في حقيقة أنني أقف في وسط قوتيْن متعارضتيْن في المجتمع الزنجي. إحداها هي قوة الرضا بالأمر الواقع والتقاعس، تتكون جزئيًا من الزنوج الذين، نتيجة لسنين طويلة من الاضطهاد، نضب لديهم احترام الذات والشُعور بالهويّة حتى أنهم تكيفوا مع العزل العُنصريّ؛ وجزئيًا بسبب عدد قليل من الزنوج من الطبقة الوسطى الذين، بسبب تحقيقهم لمستوى من الأمن الأكاديمي والاقتصادي ولأنهم يستفيدون بشكل ما من العزل، فقد أصبحوا غير حسّاسين لمشكلات الجماهير. القوّة الأخرى جوهرها المرارة والكراهية، وتقترب بشكل خطير من الدعوة إلى العُنف، ويتم التعبير عنها من خلال مختلف الجماعات القوميّة السوداء التي ظهرت في مختلف أنحاء البلاد، وأكبرها وأشهرها حركة إيليا محمد الإسلاميّة. إن هذه الحركة، التي يغذّيها إحباط الزنوج من استمرار وجود التمييز العُنصريّ، تتكوّن من أناس فقدوا ثقتهم بأمريكا، وتنصّلوا تمامًا من المسيحيّة، ووصلو للقناعة بأن الرجل الأبيض «شيطان» غير قابل للإصلاح.

لقد حاولت الوقوف بين هاتيْن القوتيْن، قائلًا إننا لسنا بحاجة لمحاكاة «عدم القيام بأي شيء» الذي يتبعه المتقاعسين، أو لمحاكاة الكراهية واليأس لدى القوميّين السود، لأنه يوجد الطريق الأفضل جدًا للحُب والاحتجاج اللاعُنفي. أنا ممتن لله إذ أنه، من خلال تأثير الكنيسة الزنجيّة، أصبح منهج اللاعُنف جزءًا لا يتجزأ من نضالنا. إذا لم تكن هذه الفلسفة قد نشأت، فإني مقتنع بأن العديد من شوارع الجنوب كانت ستصبح بحلول هذا الوقت غارقة في الدماء. وأنا مقتنع كذلك أنه إذا قام إخواننا البيض بتجاهل هؤلاء الذين يستخدمون العمل المباشر اللاعُنفي، باعتبارنا «مثيرين للشغب»، «ومحرّضين خارجيّين»، وإذا رفضوا دعم جهودنا اللاعُنفيّة، فإن ملايين الزنوج سيقومون، بدافع من الإحباط واليأس، بالتماس العزاء والأمن في حضن الأيديولوجيات القوميّة السوداء - وهو تطور من شأنه أن يؤدي حتمًا إلى كابوس عُنصريّ مخيف.

لايمكن أن يبقى الشعب المضطهد مقهورًا إلى الأبد، فالتوق إلى الحريّة يعلن عن نفسه في نهاية الأمر، وهذا هو ما حدث للزنجي الأمريكي. لقد ذكّره شيء ما في أعماقه بحقِّه الطبيعي في الحريّة، وذكّره شيء ما من خارجه بأنه يمكن اكتساب ذلك الحق. عن وعي أو بغير وعي، فلقد لحقت بالزنوج روح العصر، ومع أشقائهم السود في أفريقيا وإخوانهم ذوي اللون البني والأصفر في آسيا وأمريكا الجنوبيّة ومنطقة البحر الكاريبي، فإن الزنوج الأمريكيين يتحرّكون بإحساس بالضرورة الملحة تجاه أرض العدالة العرقيّة الموعودة. إذا أدرك المرء هذا الحافز الحيوي الذي اجتاح المجتمع الزنجي، فسوف يفهم بسهولة سبب حُدوث المظاهرات العامّة. الزنجي لديه الكثير من الاستياء المكبوت والإحباط الكامن، ويجب عليه الإفراج عن هذه المشاعر. لذلك دعه يسير. دعه «يحج» إلى دار البلديّة. دعه يذهب في رحلات الحريّة، وحاول أن تفهم لماذا يجب عليه القيام بذلك. إذا لم يتم التنفيس عن مشاعره المكبوتة بطُرق غير عنيفة، فسوف يسعى للتعبير عنها من خلال العُنف. هذا ليس تهديدًا ولكن حقيقة تاريخيّة. لذلك أنا لم أقل لشعبي: «تخلّص من استياءك». بدلًا من ذلك، حاولتُ أن أقول إن هذا الاستياء الطبيعيّ والصحيّ يمكن أن يتم توجيهه من خلال المنفذ الإبداعي للعمل المباشر اللاعُنفي. والآن يتم وصف هذا النهج بالتطرف. ولكن على الرغم من أني كنتُ في بادئ الأمر محبطًا بسبب تصنيفي على أني متطرف، إلا أنه مع استمراري في التفكير في الأمر، فقد اكتسبتُ تدريجيًا مقدارًا من الرضى عن هذا المُسمّى. ألم يكن يسوع متطرفًا في الحب: «أحبّوا أعداءكم، وباركوا لاعنيكم، وأحسنوا إلى مُبغضيكم. وصلّوا لأجل الذين يُسيئون إليكم ويطردونكم»؟ ألم يكن عاموس مُتطرفًا من أجل العدالة: «وليجر العدل كالمياه والبر كنهر دائم»؟ ألم يكن بُولُس مُتطرفًا من أجل الإنجيل المسيحي: «أحمل في جسدي علامات الرب يسوع»؟ ألم يكن مارتن لوثر مُتطرفًا: «هنا أقف؛ لا يمكنني أن أفعل غير ذلك، فليساعدني الله»؟ وجون بنيان: «سأبقى في السجن حتى نهاية أيامي قبل أن أقوم بما يقتل ضميرى»؟ وابراهام لينكولن: «هذه الأمة لا يمكنها الاستمرار بينما نصف سكانها من العبيد والنصف الآخر من الأحرار»؟ وتوماس جيفرسون: «نحن نرى أن هذه الحقائق بديهيّة، أن جميع الناس قد خُلقوا متساوين... »؟ إذًا، فالسؤال ليس ما إذا كُنا مُتطرّفين، ولكن أي نوع من المُتطرفين سنكون. هل سوف نكون مُتطرفين من أجل الكراهية أم من أجل الحُب؟ هل سنكون مُتطرّفين من أجل استمرار الظلم أو من أجل امتداد العدالة؟ في هذا المشهد الدرامي على تلة الجلجثة تم صلب ثلاثة رجال. يجب ألا ننسى أبدًا أن المصلوبين الثلاثة قد صُلبوا لنفس الجريمة - جريمة التطرُّف. كان تطرُّف اثنيْن منهما بسبب الانحلال الأخلاقي، وبالتالي سقطا دون بيئتهم. أما الثّالث، يسوع المسيح، كان متطرفًا من أجل المحبّة والحق والخير، وبالتالي ارتفع فوق بيئته. ربما يكون الجنوب والأمة والعالم في أمس الحاجة إلى المتطرّفين المبدعين.

لقد كنتُ آمل أن يرى المعتدلون البيض هذا الاحتياج. ربما كنتُ متفائلًا بشكل زائد. ربما كنتُ أتوقّع الكثير. أفترض أنه كان عليّ أن أُدرك أن قليلين من أفراد الجنس المضطهِد يمكنهم فهم الآهات العميقة والتطلُّعات الشغوفة للجنس المضطهَد، وعدد أقل من ذلك لديه البصيرة ليرى أن الظلم يجب أن تُقتَلَع جُذوره من خلال العمل القوي والمستمر والحازم. لكنني ممتن لأن بعض أشقائنا البيض في الجنوب قد أدركوا معنى هذه الثورة الاجتماعيّة وألزموا أنفسهم بها. ما زال عددهم قليلًا من حيث الكم، لكن لديهم الكثير من حيث الكيف. بعضهم - مثل رالف ماكجيل، ليليان سميث، هاري جولدن، جيمس ماكبرايد دابس، آن برادن وسارة باتون بويل. لقد كتبوا عن نضالنا بكلمات بليغة ونبويّة. وهناك آخرون ممن ساروا معنا في شوارع بلا أسماء في الجنوب. لقد قاسوا داخل سُجون قذرة صاخبة ترتع فيها الحشرات، وعانوا من سوء المعاملة والوحشيّة لدى رجال الشرطة الذين ينظرون إليهم على أنهم «مُحبّو زُنوج قذِرين». وعلى عكس العديد من أخواتهم وإخوانهم المعتدلين، فقد أدركوا الضرورة الملحة، وشعروا بالحاجة إلى مضادات قويّة من «العمل» لمكافحة مرض العزل العُنصريّ. واسمحوا لي أن أشير إلى خيبة الأمل الرئيسة الأخرى. لقد شعرتُ بخيبة أمل كبيرة من الكنيسة البيضاء وقيادتها. بالطبع، هناك بعض الاستثناءات البارزة. لستُ غافل عن حقيقة أن كل واحد منكم قد اتخذ مواقف مُهمّة مُعيّنة بشأن هذه القضيّة. أشيدُ بك، القس ستولينجز، لموقفك المسيحي يوم الأحد الماضي، في الترحيب بالزنوج خلال خدمة العبادة الخاصّة على أساس عدم الفصل بين الجنسيْن. أشيد بالقادة الكاثوليك في هذه الولاية لتطبيقهم الدمج العُنصريّ في كليّة سبرينج هيل منذ عدّة سنوات.

ولكن على الرغم من هذه الاستثناءات البارزة، لا بد لي أن أؤكّد مُجددًا بصدق أني شعرتُ بخيبة أمل من الكنيسة. لا أقول هذا كأولئك النقاد السلبيين الذين يمكنهم دائمًا إيجاد شيء خاطئ في الكنيسة. أنا أقول هذا كخادم للإنجيل، يحب الكنيسة،  ونشأ وترعرع في حضنها، وعاش على بركاتها الروحيّة وسيبقى وفيًا لها طالما بقى على قيد الحياة.

عندما قذفوا بي فجأة إلى قيادة احتجاج الحافلة في مونتجومري بولاية ألاباما، قبل بضع سنوات، شعرتُ أننا سنحصل على مساندة الكنيسة البيضاء. شعرتُ أن الخُدّام والكهنة وحاخامات الجنوب البيض سيكونون من بين أقوى حلفائنا. بدلًا من ذلك، كان البعض معارضًا صريحًا، لقد رفضوا فهم حركة الحريّة وشوّهوا صورة قادتها. كثيرون آخرون التزموا الحذر أكثر من الشجاعة وظلّوا صامتين من وراء النوافذ الزجاجيّة المعشّقة الآمنة.

على الرغم من أحلامي المحطمة، فقد جئتُ إلى برمنجهام على أمل أن القيادة الدينيّة البيضاء لهذا المجتمع ستدرك عدالة قضيتنا، ومع شعورها بقلق أخلاقي عميق، ستكون بمثابة القناة التي من خلالها يمكن لمظالمنا العادلة أن تصل إلى السلطة. كنتُ آمل أن كلٍ منكم سوف يفهم. ولكن مرّة أخرى خاب أملي.

لقد سمعتُ العديد من القادة الدينيين الجنوبيين يُحذّرون رعيتهم من الامتثال لقرار يتعلّق بإلغاء الفصل العُنصريّ لأن هذا هو القانون، لكنني كنتُ أتوق إلى سماع خُدّام بيض يعلنون «اتبعوا هذا القرار، لأن الدمج صحيح أخلاقيًا، ولأن الزنجي هو أخوكم». في خضم الظلم الصارخ الذي يلحق بالزنوج، شاهدتُ رجال الكنيسة البيض يقفون موقف المتفرّجين وينطقون بكلمات وتفاهات متظاهرة بالورع لا صلة لها بالموضوع. في خضم صراع قوي لتخليص بلدنا من الظلم العُنصريّ والاقتصادي، سمعتُ العديد من الخدام يقولون: «هذه قضايا اجتماعيّة، ولا يحمل الإنجيل اهتمامًا حقيقيًا لها». كما شاهدتُ العديد من الكنائس تكرّس نفسها لدين محوره بالكامل العالم الآخر، يصنع  تمييزًا غريبًا وغير كتابي بين الروح والجسد، وبين المقدّس والدنيويّ.

لقد سافرتُ في أنحاء ألاباما ومسيسبي وجميع الولايات الجنوبيّة الأخرى بطولها وعرضها. في أيام الصيف الحارّة وفي الصباح المنعش لأيام الخريف، كنتُ أنظر إلى الكنائس الجميلة في الجنوب بأبراجها العالية التي تشير نحو السماء، وإلى مبانيها التعليميّة الدينيّة الضخمة والمهيبة. لقد تساءلتُ في نفسي مرارًا وتكرارًا: «أي نوع من الناس يُصلّون هنا؟ من هو إلههم؟ أين كانت أصواتهم عندما انهمرت من فم الحاكم؛ بارنيت، كلمات التداخل والنقض؟ أين كانوا عندما أصدر الحاكم والاس دعوة واضحة للجموح والكراهية؟ وأين كانت أصوات مساندتهم عندما قرّر الرجال والنساء الزنوج المتعبون والمجروحون أن ينهضوا من زنزانات التقاعس المظلمة إلى التلال المشرقة للاحتجاج الإبداعي؟»

نعم، هذه الأسئلة ما تزال في ذهني.لقد بكيتُ على تراخي الكنيسة، شاعرًا بخيبة الأمل العميقة. ولكن تأكّدوا أن دموعي كانت دموع الحب. لا يمكن أن تكون هناك خيبة أمل عميقة حيث لا يوجد حب عميق. نعم، أنا أحب الكنيسة. كيف يمكن أن أفعل خلاف ذلك؟ أنا في وضع فريد من نوعه لكوني ابن وحفيد وحفيد أكبر لقسوس ومبشرين. نعم، أرى الكنيسة كجسد المسيح. لكن آه! كيف قُمنا بتشويه ذلك الجسد وتجريحه من خلال الإهمال الاجتماعي ومن خلال الخوف من أن نصبح منشقين.

كان هناك زمن حين كانت الكنيسة قويّة جدًا؛ عندما كان المسيحيون الأوائل يبتهجون عندما اعتُبروا مستحقين للتألم لأجل إيمانهم ومبادئهم. في تلك الأيام لم تكن الكنيسة مجرد ميزان حرارة يسجل مبادئ الرأي العام وأفكاره، بل كانت الكنيسة كترموستات تُحدِث التحوّل في أعراف المجتمع. كلما دخل المسيحيون الأوائل إلى مدينة، انزعج أصحاب السلطة وسعوا على الفور لإدانة المسيحيين لكونهم «مزعجين للسلام»، «ومحرّضين غرباء». لكن المسيحيين كانوا يمضون قدمًا، لقناعتهم بأنهم كانوا «مستوطنة للسماء»، مدعوين لإطاعة  الله بدلًا من الناس. كان عددهم صغيرًا، لكن التزامهم كان كبيرًا. كانوا مأسورين بالله فلم يدركهم «الترويع الفلكي». ومن خلال جهدهم والمثال الذي تركوه، وضعوا حدًا لشرور قديمة مثل قتل الأطفال الرضع ومنافسات المصارعين. لقد اختلفت الأمور الآن. في كثير من الأحيان تكون الكنيسة المعاصرة صوتًا ضعيفًا وغير فعّال له دوي غير واضح. في كثير من الأحيان تكون الكنيسة مدافعًا رئيسيًا عن الوضع الراهن. إن هيكل السلطة في المجتمع العادي ليس فقط غير منزعج من وجود الكنيسة، بل إنه يحظى بموافقة الكنيسة الضمنية، بل تلك التي تصل أحيانًا كثيرة إلى المستوى الصريح المسموع، لبقاء الأوضاع على ما هي عليه.

لكن حُكم الله قد جاء على الكنيسة [الآن] كما لم يحدث من قبل، فإذا لم تستعِد كنيسةُ اليوم الروحَ المضحيّة للكنيسة الأولى، فإنها ستفقد مصداقيتَها، وستخسر ​​ولاء الملايين، وسيتم النظر إليها كنادٍ اجتماعي غير مجدي ولا معنى له في القرن العشرين. في كل يوم أقابل شبابًا تحوّلت خيبةُ أملهم من الكنيسة إلى اشمئزاز تام.

ربما أكون قد أكثرتُ في التفاؤل مرة أخرى. هل أصبح الدين المؤسسي مرتبط بشكل لا ينفصم بالوضع القائم إلى درجة تمنع إنقاذ أمتنا والعالم؟ ربما يجب علي أن أوجّه إيماني صوب الكنيسة الروحيّة الداخليّة، الكنيسة داخل الكنيسة، الإكليزيا [جماعة المؤمنين] الحقيقيّة؛ أمل العالم. ولكن مرة أخرى أنا ممتن لله أن بعض النفوس النبيلة الموجودة بين صفوف الدين المؤسّسي قد تحرّرت من قيود التطابق والإذعان التي تشل الحركة وانضمت إلينا كشركاء نشطين في النضال من أجل الحريّة. لقد تركوا كنائسهم الآمنة وساروا معنا في شوارع ألباني بجورجيا. لقد ذهبوا على الطرق السريعة في الجنوب في رحلات شاقة من أجل الحريّة. نعم، لقد ذهبوا إلى السجن معنا. لقد تمّ فصل البعض من كنائسهم، وفقدوا دعم أساقفتهم وزملائهم من الخدام. لكنهم تصرّفوا بموجب إيمانهم بأن الحق المهزوم أقوى من الشر المنتصر. إن شهادتهم كانت الملح الروحي الذي حافظ على المعنى الحقيقي للإنجيل في هذه الأوقات العصيبة. لقد حفروا نفقًا من الرجاء عبر الجبل المظلم لخيبة الأمل. آمل أن تواجه الكنيسة ككل تحدي هذه الساعة الحاسمة. ولكن حتى لو لم تتحرّك الكنيسة لنصرة العدالة، فليس لدىّ يأس من جهة المستقبل. وليس لديّ أي خوف بشأن  نتيجة كفاحنا في برمنجهام، حتى لو كانت دوافعنا قد أُسيء فهمُها في الوقت الحاضر. سوف نصل إلى هدف الحريّة في برمنجهام وجميع أنحاء البلاد، لأن هدف أمريكا هو الحريّة. بالرغم من معانتنا من الإساءة والازدراء، فإن مصيرنا مرتبط بمصير أمريكا. قبل أن يصل المهاجرون الأوائل إلى بلايموث، كُنا هنا. قبل أن ينقش قلم جيفرسون الكلمات المهيبة لإعلان الاستقلال عبر صفحات التاريخ، كُنا هنا. لأكثر من قرنيْن، عمل أسلافنا في هذا البلد بدون أجر. لقد جعلوا القطن ملكًا، وقاموا ببناء منازل أسيادهم بينما كانوا يعانون من الظلم الفادح والإذلال المشين. ومع ذلك، فلأنهم ينعمون بحيويّة لا نهاية لها فقد استمرّوا في النمو والازدهار. إذا لم تتمكّن وحشيّة العبوديّة التي لا يُعَبَر عنها من إيقافنا، فإن المعارضة التي نواجهها الآن ستفشل بالتأكيد. سنحصل على حرّيتنا لأن التراث المقدس لأُمتنا ومشيئة الله الأبديّة تتجسّد في مطالبنا المدويّة.

قبل أن أختم، يتحتّم على أن أذكر نقطة واحدة أخرى في بيانكم أزعجتني بشكل عميق. لقد أثنيتم بحرارة على قوة شرطة برمنجهام لحفظها «النظام»، «ومنع العُنف». أشك في أنكم كنتم ستثنون بحرارة على قوة الشرطة إذا كنتم قد شاهدتم كلابَها تغرس أسنانها في أجساد الزنوج غير المسلحين والمسالمين. أشك في أنكم كنتم ستسارعون في الإشادة برجال الشرطة إذا كنتم قد لاحظتم معاملتهم القبيحة وغير الإنسانيّة للزنوج هنا في سجن المدينة. إذا كنتم قد شاهدتم رجالَها يدفعون الزنجيات المسنات والفتيات الصغيرات ويلعنونهن؛ إذا كنتم قد شاهدتم الجنود يصفعون الزنوج المسنين والصبيّة الصغار ويركلونهم؛ إذا كنتم لاحظتم الضباط، كما حدث مرتيْن، وهم يرفضون إعطاءنا الطعام لأننا أردنا أن نُصلّي صلاة الشكر معًا قبل تناول الطعام. لا أستطيع الانضمام اليكم في مديحكم لقطاع شرطة برمنجهام.

صحيح أن الشرطة قد مارست درجة ما من الانضباط في التعامل مع المتظاهرين. وبهذا المعنى، فإنهم تصرفوا بشكل «سلمي/لاعُنفي» في الأماكن العامة. لكن لأي غرض؟ للحفاظ على النظام الشرير للفصل العُنصريّ. خلال السنوات القليلة الماضيّة، وعظت باستمرار أن اللاعُنف يُطالبنا بأن تكون الوسائل التي نستخدمها نقيّة مثل الغايات التي نسعى إليها. لقد حاولتُ أن أوضح أنه من الخطأ استخدام وسائل غير أخلاقيّة لتحقيق غايات أخلاقيّة. ولكن الآن يجب أن أؤكّد أن استخدام الوسائل الأخلاقيّة للحفاظ على الغايات غير الأخلاقيّة هو خطأ مماثل، أو ربما يكون خطأ أكبر. ربما كان السيد كونور ورجال الشرطة غير عُنفاء في العلن، كما كان كذلك أيضًا المأمور بريتشيت في ألباني، جورجيا، لكنهما استخدما الوسائل الأخلاقيّة للاعُنف للحفاظ على الغاية غير الأخلاقيّة للظلم العُنصريّ. كما قال ت. س. إليوت: «إن التجربة الأخيرة هي الخيانة العظمى: القيام بعمل صحيح لسبب خاطئ».

ليتكم أثنيتم على المعتصمين والمتظاهرين من الزنوج في برمنجهام من أجل شجاعتهم السامية واستعدادهم للتألم وانضباطهم المذهل في خضم استفزاز شديد. سوف يأتي يوم حين يعترف الجنوب بأبطاله الحقيقيين. سيكونون من أمثال جيمس ميريديث، بالعزيمة النبيلة ووضوح القصد الذي يمكنهم من مواجهة الغوغاء المتهكمين والعدائيين، والشعور المؤلم بالوحدة الذي يُميّز حياة الرواد. سوف يكونون من النساء الزنجيات المُسنّات اللاتي تعرضن للقهر والضرب، ممثلين في امرأة تبلغ من العمر إثنين وسبعين عامًا في مونتجمري، ألاباما، التي نهضت بوقار وقرّر معها  شعبها ألا يركبوا الحافلات المنفصلة، وردت بعُمق على شخص استفسر عن إرهاقها: «قدمي متعبة، لكن روحي مستريحة». سيكونون من طُلاب المدارس الثانويّة وطلاب الجامعات، ومن الشباب خُدّام الإنجيل ومجموعة من شيوخهم، معتصمين بشجاعة وبدُون عُنف عند طاولات الغذاء وذاهبين طوعًا إلى السجن لخاطر الضمير. في يوم من الأيام سيعلم الجنوب أنه عندما جلس أبناء الله، هؤلاء المحرومون من ميراثهم، عند طاولات الغذاء، فإنهم كانوا في الواقع يقفون دفاعًا عن أفضل ما في الحُلم الأميركي وأروع القيم المُقدّسة في تراثنا اليهودي-المسيحي، وبذلك يُعيدون أمتنا إلى تلك الآبار العظيمة للديمقراطيّة التي حفرها الآباء المؤسِّسون في صياغتهم للدستور وإعلان الاستقلال.

لم أكتب من قبل خطابًا طويلًا كهذا. أخشى أنه أطول ممّا يلزم لوقتكم الثمين. أستطيع أن أؤكّد لكم أنه كان من الممكن أن يكون أقصر من ذلك بكثير لو أنني كنتُ أكتب على مكتب مريح، ولكن ماذا يمكن للمرء أن يفعل عندما يكون وحيدًا في زنزانة ضيقة، بخلاف أن يكتب خطابات طويلة، ويتفكّر في أفكار طويلة ويُصلّي صلوات طويلة؟

إذا كنتُ قد قلتُ أي شيء في هذه الرسالة يغالي في الحقيقة ويُعبّر عن نفاذ صبر مفرط، أرجوكم أن تغفروا لي. إذا كنتُ قد قلتُ أي شيء يُقلّل من الحقيقة ويشير إلى أن لديّ صبر يسمح لي بالاكتفاء بشيء أقل من الأُخُوّة، أرجو من الله أن يغفر لي.

آمل أن تجدكم هذه الرسالة أقوياء في الإيمان. آمل أيضًا أن تسمح لي الظروف قريبًا بالاجتماع بكُلٍّ منكم، ليس كمدافع عن الدمج أو كزعيم للحُقوق المدنيّة، لكن كرجل دين زميل لكم وكأخ مسيحي. دعونا جميعًا نأمل في أن تتلاشى قريبًا الغيوم القاتمة للتعصُّب العُنصريّ وأن يرتفع الضباب العميق لسوء الفهم بعيدًا عن مجتمعاتنا التي يغلب عليها الخوف، وفي يوم قادم وليس ببعيد ستضيء نُجوم الحب والأُخُوة المشرقة بجمالها المتلألئ على أُمتنا العظيمة.

 

في خدمتكم لأجل قضيّة السلام والإخوة،

مارتن لوثر كينج، الابن.

نشر في:

King, Martin Luther Jr.

ترجمة منتدى الشرق الأوسط للحريات

 الكلمات بين القوسيْن للمترجم.

Related

Share

Post a Comment

الفئة
علامات البحث

اتصل بنا

*
*
*