أحدث المقالات

تقرير اقتصادي عالمي يرسم صورة متشائمة عن عجوزات الموازنات في السعودية ودول الخليج.. وصندوق النقد الدولي يطالب بالمزيد من الضرائب والتقشف.. ومخاوف من احتجاجات شعبية.. وحروب الاستنزاف في اليمن وسورية تضاعف الازمة.. فكيف سيكون الحل؟

تقرير اقتصادي عالمي يرسم صورة متشائمة عن عجوزات الموازنات في السعودية ودول الخليج.. وصندوق النقد الدولي يطالب بالمزيد من الضرائب والتقشف.. ومخاوف من احتجاجات شعبية.. وحروب الاستنزاف في اليمن وسورية تضاعف الازمة.. فكيف سيكون الحل؟

التقارير الاقتصادية التي تصدر تباعا في الغرب حول تدهور الأوضاع المالية في دول مجلس التعاون الخليجي، والغنية منها على وجه الخصوص، تحمل تنبؤات سوداوية متشائمة في وقت يتعزز تورط بعض حكوماتها في أزمات امنية داخلية وحروب خارجية.
أحدث هذه التقارير هو ما نسبته وكالة الصحافة الفرنسية يوم أمس الى شركة “كامكو” العالمية للاستثمار ومكتبها في الكويت، واكد ان عجز موازنات دول مجلس التعاون الست سيصل الى 153 مليار دولار مع نهاية هذا العام (2016) مرتفعا حوالي 35 مليار دولار، بالمقارنة مع العام الماضي (2015)، حيث تستحوذ المملكة العربية السعودية وحدها على 55 بالمئة من هذا العجز (84 مليار دولار)، تليها كل من الكويت وقطر والامارات.
وعلى عكس معظم التقديرات الرسمية الحكومية في دول الخليج، وخاصة في المملكة، يتوقع التقرير ان يتناقص هذا العجز الى حوالي مئة مليار دولار سنويا حتى عام 2021، ودون أي إشارة للصورة التي سيكون عليها الحال بعد ذلك.
هذه العجوزات غير المفاجئة التي تعكس غياب شبه كامل للتخطيط والدراسات المستقبلية الموضوعية، جاءت بسبب تراجع مداخيل الدول الخليجية الرئيسية من عوائد النفط من 735 مليار دولار عام 2013 الى 443 مليارا فقط عام 2015، وهناك توقعات بأن ينخفض هذا الرقم الى 365 مليارا إذا استمرت أسعار النفط في معدلاتها الحالية، أي بين 40 الى 50 دولارا للبرميل.
الخطة المتبعة حاليا من قبل هذه الحكومات لخفض هذه العجوزات تأخذ ثلاثة مناح اساسية:
    •    الأول: السحب من الاحتياطات المالية الاستراتيجية التي من المفترض ان تكون للطوارئ والاجيال القادمة، مما أدى الى انكماشها بسرعة، مثلما هو حال الاحتياطات السعودية التي انكمشت من 800 مليار دولار الى اقل من 445 مليارا في سنوات معدودة.
    •    الثاني: خفض الانفاق الحكومي من 615 مليار دولار عام 2014 الى 563 العام الماضي (2015)، والى حوالي 519 العام الحالي (2016)، وهذا يعني افلاس العديد من الشركات، وزيادة معدلات البطالة، نتيجة لتقلص فرص العمل.
    •    الثالث: اتباع سياسات تقشفية أبرزها خفض تدريجي للدعم على السلع الأساسية والخدماتية، مثل المحروقات والكهرباء والماء، وفرض ضرائب مباشرة او غير مباشرة على المواطنين، ورفع أسعار الرسوم والغرامات، وأبرزها ضريبة القيمة الإضافية (VAT) على بعض السلع الكمالية، اعتبارا من العام المقبل في حدود 5 بالمئة ومرشحة للارتفاع سنويا.
صندوق النقد الدولي رحب بإجراءات التقشف، وفرض الضرائب هذه، وطالب بالمزيد منها لتقليص العجوزات في الموازنات الى حدودها الدنيا، ومستشاروه وقادته لا يهتمون بالانعكاسات الاجتماعية السلبية على المواطنين من جراء هذه الخطوات.
الدول الخليجية الفقيرة مثل البحرين وسلطنة عمان، ربما تستطيع التكيف مع انخفاض أسعار النفط، وتنويع مصادر الدخل، لسببين، الأول، ان انتاجها النفطي ليس كبيرا، وهما خارج منظمة أوبك (انتاج سلطنة عمان حوالي مليون برميل يوميا، والبحرين حوالي 200 الف برميل ابرزها من حقل السعفة المشترك)، والثاني، انهما غير متورطتين في الحروب الاستنزافية سياسيا وماليا في اليمن وسورية وليبيا، والعراق بدرجة اقل، علاوة على قلة عدد سكانها بالمقارنة مع السعودية “الشقيقية الكبرى” التي تجاوز عددهم العشرين مليونا.
تقليص الانفاق العام، وفرض سياسات تقشفية مصحوبة بضرائب، سيعني تآكل “دولة الرفاه” او الدولة الريعية، وربما يؤدي الى تحركات احتجاجية شعبية في ظل غياب الإصلاح السياسي، وانخفاض سقف الحريات، وغياب المحاسبة من خلال سلطة تشريعية منتجة وصحافة حرة ونظام قضائي نزيه، وهي احتجاجات قد تستغلها جماعات إسلامية متشددة مثل “الدول الإسلامية” و”القاعدة”.
ولعل الخطر الاكبر هو ذلك الذي تواجهه المملكة العربية السعودية، وبعض شركائها في حرب اليمن، حيث تتزايد الضغوط الدولية عليها بسبب ارتفاع اعداد القتلى جراء القصف، وعدم القدرة على حسم هذه الحرب النازفة ماليا وسياسيا عسكريا مع اقترابها من اكمال عامها الثاني.
اللافت ان المملكة العربية السعودية التي كانت تعارض كليا أي تجميد لحصص الإنتاج في منظمة أوبك، لان حصتها هي الأكبر (10.8 مليون برميل يوميا)، وهي السياسة التي أدت الى تهاوي الأسعار من 118 دولارا للبرميل الى 30 دولارا عام 2013، ارتفعت لاحقا الى ما فوق الأربعين دولارا، وبدأت، أي المملكة، التخلي عن هذه السياسة واتباع أخرى اكثر مرونة، أي التنسيق مع دول خارج الأوبك مثل روسيا لرفع الأسعار، ومن المتوقع ان يتم الاتفاق على هذه الخطوة اوليا في اجتماع الجزائر التشاوري لوزراء نفط الأوبك في الجزائر في 28 من شهر أيلول (سبتمبر) الحالي، على ان يتم اعتماده رسميا في مؤتمر الأوبك نهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وهذا الاتفاق هو احد الحلول في حال تبنيه ، لكن من الصعب الجزم بنجاحه لوجود عوامل أخرى تؤثر على حركة الأسعار في الأسواق العالمية.
وإذا اضفنا الى كل ما تقدم قانون “العدالة ضد الإرهاب” الذي اعتمده الكونغرس الأمريكي، ويقضي بالسماح لأهالي ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر ملاحقة السعودية طلبا للتعويضات، وهناك من يقدرها بحوالي 3.3 تريليون دولار، فإن صورة المستقبل لا تبدو وردية على الاطلاق.
نقلا عن: راي اليوم

Related

الفئة
الإسلام السياسي ـ إلى أي مدى تمثل جماعة الإخوان المسلمين بيئة خصبة للتطرف في سويسرا؟

الإسلام السياسي ـ إلى أي مدى تمثل جماعة الإخوان المسلمين بيئة خصبة للتطرف في سويسرا؟

شهد العام 2025 إصدارَ الحكومة الفرنسية تقريرًا مهمًا يتناول جذورَ جماعة الإخوان المسلمين العميقة المزعومة في ا...

الإسلام السياسي ـ إلى أي مدى تمثل جماعة الإخوان المسلمين بيئة خصبة للتطرف في سويسرا؟
الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ أبرز القيادات الحالية: شخصيات، أدوار، وشبكات

الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ أبرز القيادات الحالية: شخصيات، أدوار، وشبكات

يشغل حضور جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا موقعًا مثيرًا للجدل داخل المشهد الأوروبي، ليس فقط بسبب حجم الشبكا...

الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ أبرز القيادات الحالية: شخصيات، أدوار، وشبكات
الخطاب المسيحى المشوه ودوره في ترسيخ الإسلام السياسي في الغرب

الخطاب المسيحى المشوه ودوره في ترسيخ الإسلام السياسي في الغرب

بدافع الوطنية والعدالة، يرفع بعض رجال الدين المسيحيين صوتهم دعمًا للقضية الفلسطينية. لكن ما يبدو موقفًا نبيلا...

الخطاب المسيحى المشوه ودوره في ترسيخ الإسلام السياسي في الغرب
مسيحيو إيران بين المطاردة والرحيل: إيمان يزداد قوة رغم الاضطهاد

مسيحيو إيران بين المطاردة والرحيل: إيمان يزداد قوة رغم الاضطهاد

يعيش المسيحيون في إيران أوضاعًا صعبة وسط تضييق أمني واضطهاد ديني ممنهج، يدفع الكثير منهم إلى الهروب أو العيش ف...

مسيحيو إيران بين المطاردة والرحيل: إيمان يزداد قوة رغم الاضطهاد
أوروبا تواجه تصاعدًا مقلقًا في جرائم الكراهية ضد المسيحيين

أوروبا تواجه تصاعدًا مقلقًا في جرائم الكراهية ضد المسيحيين

تقرير جديد يدق ناقوس الخطر في أوروبا، محذرًا من تزايد جرائم الكراهية ضد المسيحيين، مع تكرار الاعتداءات على ال...

أوروبا تواجه تصاعدًا مقلقًا في جرائم الكراهية ضد المسيحيين
الولايات المتحدة: آلاف المؤمنين يشاركون في تأبين الناشط المسيحي تشارلي كيرك

الولايات المتحدة: آلاف المؤمنين يشاركون في تأبين الناشط المسيحي تشارلي كيرك

تجمع ما يقارب 200 ألف شخص في ملعب بولاية أريزونا للمشاركة في مراسم تأبين الناشط الأميركي المحافظ تشارلي كيرك، ح...

الولايات المتحدة: آلاف المؤمنين يشاركون في تأبين الناشط المسيحي تشارلي كيرك
نيجيريا: تصاعد العنف ضد المسيحيين على يد جماعات متطرفة ومليشيات رعوية

نيجيريا: تصاعد العنف ضد المسيحيين على يد جماعات متطرفة ومليشيات رعوية

تشهد نيجيريا تصاعدًا مقلقًا في وتيرة العنف ضد المسيحيين، حيث تتعرض الكنائس لهجمات متكررة ويُقتل العشرات يومي...

نيجيريا: تصاعد العنف ضد المسيحيين على يد جماعات متطرفة ومليشيات رعوية
دولة الشيعة الأولى (66ه-67ه): المختار الثقفي بين تقديس الشيعة وتدنيس السنة 1\2

دولة الشيعة الأولى (66ه-67ه): المختار الثقفي بين تقديس الشيعة وتدنيس السنة 1\2

الشيعة فرقة من الفرق الإسلامية الكبرى على غرار الخوارج والسنة، كان لها نفوذ وتأثير ظاهر في التاريخ الديني وال...

دولة الشيعة الأولى (66ه-67ه): المختار الثقفي بين تقديس الشيعة وتدنيس السنة 1\2
أكثر من ألف وفاة خلال الحجّ والبحث عن المفقودين يتواصل

أكثر من ألف وفاة خلال الحجّ والبحث عن المفقودين يتواصل

أ ف ب : ارتفعت الحصيلة الإجمالية للوفيات خلال موسم الحجّ هذا العام إلى أكثر من ألف شخص غالبيّتهم مصريون وم...

أكثر من ألف وفاة خلال الحجّ والبحث عن المفقودين يتواصل
الديموقراطيات حول العالم في تراجع مستمر

الديموقراطيات حول العالم في تراجع مستمر

أ ف ب : يشهد نصف دول العالم تقريبًا تراجعًا في النظام الديموقراطي، وفق ما أظهر الخميس تقرير مرجعي حول الديمو...

الديموقراطيات حول العالم في تراجع مستمر
علامات البحث

اتصل بنا

*
*
*