أحدث المقالات

خرافة الإسلام المعتدل

خرافة الإسلام المعتدل

ضياء بوسالمي

 

تنويه: هذا المقال ليس كمقالات جهابذة “التّحليل السّياسي” أو “المختصّين في الجماعات الإسلاميّة”، و إنّما هي مجرّد محاولة – بسيطة – للإجابة عن مجموعة من التّساؤلات التي تُطرح كلّما عاد النّقاش حول الإسلام. و منذ البداية أُعْلِمُكَ عزيزي القارئ أنّك إن كنت من أولئك الذين يعتقدون أنّ الإسلام دين التّسامح و أنّ الإرهابييّن لا يمثّلونك فأقترح عليك – كما قال الإعلاميّ المصريّ إبراهيم عيسى في برنامجه – أن تُعيد النّظر في الأمر أو أن تجد حلاّ معهم لنعرف المُمثِّل الحقيقيّ للإسلام و إلى أن يحين ذلك الوقت إرحموا الإنسانيّة !

الإرهاب لا دين له !؟

كانوا يأخذوننا إلى الحرب، حرب على اناس لم نعرفهم ولم نكرههم من قبل، حتى على رفاقنا ومواطيننا واقربائنا. علي شريعتي، دين ضدّ الدّين.

هل سمعتم يوما إرهابيّا صرّح أنّه ملحد ؟ هل وجدتم في الكتب الإلحاديّة ما يشجّع على إرتكاب المجازر بإسم الإلحاد ؟ هي مجموعة من الأسئلة (التي تبدو غريبة) تتبادر إلى ذهني كلّما سمعت شعار “الإرهاب لا دين له” بعد كلّ عمليّة إرهابيّة تستهدف مجموعة من الأبرياء بإسم الإسلام. والحقيقة أنّ البحث عن إجابات شافية لن تكون مهمّة سهلة، فالمُتمعّن في ما يحصل في كلّ أنحاء العالم من دمار بإسم الدّين يلاحظ أنّ الإرهابيّ الذي يفجّر نفسه أو يقتل غيره يَسْتَشْهِدُ بآياتٍ و أحاديث يعترف جميع المسلمين بقداستها وأهمّيتها في الموروث الإسلاميّ. و سنتعرّض لبعض الآيات التي يعتمدها هؤلاء لنُبَيِّنَ أنّ النّص القرآنيّ يطرح إشكاليّة التّأويل التي يمكن أن تؤدّي إلى كوارث. وحتّى لا يخرج علينا أحدهم بحججٍ من “جَيْبِهِ” من قبيل “الآيات لا تُفسّر إلاّ في سياقها”، تجدر الإشارة إلى أنّ تفسير هذه الآيات تفسيرا حرفيّا هو ما أدّى إلى ظهور التّطرف وهي نفس المنهجيّة المتّبعة في فهم 3 آيات مختلفة تُبرز كيفيّة إيجاد حجج قرآنيّة لأعمال إرهابيّة و منه فإنّ “داعش” و غيرها وجدت ما يخدم مصالحها في القرآن.

1/ الآية رقم 4 من سورة محمّد : “فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ”. من الواضح أنّ النّص يدعو إلى أمرين قطع الرّؤوس ثمّ الأسر و التّنكيل و إذلال العدوّ وهو ما نشاهده في مختلف عشرات الفيديوهات التي يُعدم فيها أبرياء.

2/ الآية 29 من سورة التّوبة : “قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ”. و هذه الآية تلخّص مجموعة الإعافات الدّينيّة التي تجعل الفرد يرتكب مثل هذه الجرائم، دعوة إلى قتال غير المسلم (إنتفاء قيم التّسامح و الإنسانيّة) ثمّ التّجييش بالإنطلاق من مسلّمة مفادها أنّ الإسلام هو الدّين الحق ليزيد إقتناع معتنقيه بضرورة سفك الدّماء لإعلاء الدّين الحق. وفي حالة إستسلام العدوّ فإنّه يقع تخييره بين القتل و الجزية و قد كانت هذه أكثر المظاهر التي تدلّ على إغتصاب حقوق الآخر وهو ما يطبّقه أنصار “الدّولة الإسلاميّة” في كلّ عمليّة. فأرض الكفّار هي أرض جهاد ومحاربتهم تكون بشتّى الطّرق (أحداث باريس الأخيرة خير دليل على ذلك)

3/ الآية 84 من سورة النّساء : “فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا”. كأغلب آيات القتال نلاحظ الدّعوة إلى تحريض المؤمنين وهي الوسيلة التي يتّبعها الإرهابيّون من خلال ضخّ أموال طائلة لإنشاء قنوات تلفزيّة، مواقع واب و مجلاّت هدفها الأساسيّ تطبيق مثل هذه الآيات من خلال الدّعوة إلى الجهاد و سفك دماء الكفّار لإعلاء الرّاية السّوداء.

من خلال 3 آيات فقط يمكن أن نلاحظ الكمّ الهائل من الحقد و الكراهيّة التي تحتوي عليها هذه النّصوص و التي تُعْتَبَرُ مرجعا للإرهابيّين. فأبجديّات القتل والإرهاب موجودة بكثافة في الموروث الإسلاميّ وهذا من الأسباب الرّئيسيّة التي تؤدّي إلى إقتناع الشّباب بهذا الخطاب و إعتقادهم أنّهم يهبّون لنصرة دينهم.

خرافة الإسلام المعتدل

يخرج علينا في المنابر الإعلاميّة مجموعة من المفكّرين الذين يتشدّقون بخرافة “الإسلام المعتدل” وهذه الظّاهرة عموما على إختلاف مدارسها الفكريّة فهي تحاول إيجاد طريقة للتّعايش بين الإسلام و الدّيموقراطية، و لكن فشل معظم التّجارب – التي بدأت في العالم العربي منذ أكثر من قرن – بات واضحا. و ذلك راجع أساسا إلى طغيان الخطاب المتشدّد وتغييب و تهميش أطروحات العديد من أعلام الفكر الذين حاولوا تجديد الموروث الإسلامي (محمّد أركون، جورج طرابيشي، هشام جعيّط، محمّد الطالبي …) و هم مجموعة من المفكّرين الذين حاولوا “إنقاذ الإسلام” ولكنّهم للأسف فشلوا فى ذلك بل منهم من قضّى حياته منفيّا كنصر حامد أبو زيد مثلا. وهو أكبر دليل على إنتصار ثقافة الموت وانتشار مرض الإسلام وهو التّشدد كما بيّن ذلك الشّاعر و المفكّر الرّاحل عبد الوهاب المؤدب.

نوات

 

 

Related

الفئة
الإسلام السياسي ـ إلى أي مدى تمثل جماعة الإخوان المسلمين بيئة خصبة للتطرف في سويسرا؟

الإسلام السياسي ـ إلى أي مدى تمثل جماعة الإخوان المسلمين بيئة خصبة للتطرف في سويسرا؟

شهد العام 2025 إصدارَ الحكومة الفرنسية تقريرًا مهمًا يتناول جذورَ جماعة الإخوان المسلمين العميقة المزعومة في ا...

الإسلام السياسي ـ إلى أي مدى تمثل جماعة الإخوان المسلمين بيئة خصبة للتطرف في سويسرا؟
الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ أبرز القيادات الحالية: شخصيات، أدوار، وشبكات

الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ أبرز القيادات الحالية: شخصيات، أدوار، وشبكات

يشغل حضور جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا موقعًا مثيرًا للجدل داخل المشهد الأوروبي، ليس فقط بسبب حجم الشبكا...

الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ أبرز القيادات الحالية: شخصيات، أدوار، وشبكات
الخطاب المسيحى المشوه ودوره في ترسيخ الإسلام السياسي في الغرب

الخطاب المسيحى المشوه ودوره في ترسيخ الإسلام السياسي في الغرب

بدافع الوطنية والعدالة، يرفع بعض رجال الدين المسيحيين صوتهم دعمًا للقضية الفلسطينية. لكن ما يبدو موقفًا نبيلا...

الخطاب المسيحى المشوه ودوره في ترسيخ الإسلام السياسي في الغرب
مسيحيو إيران بين المطاردة والرحيل: إيمان يزداد قوة رغم الاضطهاد

مسيحيو إيران بين المطاردة والرحيل: إيمان يزداد قوة رغم الاضطهاد

يعيش المسيحيون في إيران أوضاعًا صعبة وسط تضييق أمني واضطهاد ديني ممنهج، يدفع الكثير منهم إلى الهروب أو العيش ف...

مسيحيو إيران بين المطاردة والرحيل: إيمان يزداد قوة رغم الاضطهاد
أوروبا تواجه تصاعدًا مقلقًا في جرائم الكراهية ضد المسيحيين

أوروبا تواجه تصاعدًا مقلقًا في جرائم الكراهية ضد المسيحيين

تقرير جديد يدق ناقوس الخطر في أوروبا، محذرًا من تزايد جرائم الكراهية ضد المسيحيين، مع تكرار الاعتداءات على ال...

أوروبا تواجه تصاعدًا مقلقًا في جرائم الكراهية ضد المسيحيين
الولايات المتحدة: آلاف المؤمنين يشاركون في تأبين الناشط المسيحي تشارلي كيرك

الولايات المتحدة: آلاف المؤمنين يشاركون في تأبين الناشط المسيحي تشارلي كيرك

تجمع ما يقارب 200 ألف شخص في ملعب بولاية أريزونا للمشاركة في مراسم تأبين الناشط الأميركي المحافظ تشارلي كيرك، ح...

الولايات المتحدة: آلاف المؤمنين يشاركون في تأبين الناشط المسيحي تشارلي كيرك
نيجيريا: تصاعد العنف ضد المسيحيين على يد جماعات متطرفة ومليشيات رعوية

نيجيريا: تصاعد العنف ضد المسيحيين على يد جماعات متطرفة ومليشيات رعوية

تشهد نيجيريا تصاعدًا مقلقًا في وتيرة العنف ضد المسيحيين، حيث تتعرض الكنائس لهجمات متكررة ويُقتل العشرات يومي...

نيجيريا: تصاعد العنف ضد المسيحيين على يد جماعات متطرفة ومليشيات رعوية
دولة الشيعة الأولى (66ه-67ه): المختار الثقفي بين تقديس الشيعة وتدنيس السنة 1\2

دولة الشيعة الأولى (66ه-67ه): المختار الثقفي بين تقديس الشيعة وتدنيس السنة 1\2

الشيعة فرقة من الفرق الإسلامية الكبرى على غرار الخوارج والسنة، كان لها نفوذ وتأثير ظاهر في التاريخ الديني وال...

دولة الشيعة الأولى (66ه-67ه): المختار الثقفي بين تقديس الشيعة وتدنيس السنة 1\2
أكثر من ألف وفاة خلال الحجّ والبحث عن المفقودين يتواصل

أكثر من ألف وفاة خلال الحجّ والبحث عن المفقودين يتواصل

أ ف ب : ارتفعت الحصيلة الإجمالية للوفيات خلال موسم الحجّ هذا العام إلى أكثر من ألف شخص غالبيّتهم مصريون وم...

أكثر من ألف وفاة خلال الحجّ والبحث عن المفقودين يتواصل
الديموقراطيات حول العالم في تراجع مستمر

الديموقراطيات حول العالم في تراجع مستمر

أ ف ب : يشهد نصف دول العالم تقريبًا تراجعًا في النظام الديموقراطي، وفق ما أظهر الخميس تقرير مرجعي حول الديمو...

الديموقراطيات حول العالم في تراجع مستمر
علامات البحث

اتصل بنا

*
*
*