أحدث المقالات

لماذا يتصف الإرهابي بالهدوء؟

لماذا يتصف الإرهابي بالهدوء؟

بسام درويش

بعد كل عمل إرهابي يقوم به مسلم على مواطنين أمريكيين أو جنود أو منشأة مدنية، تسارع وكالات الأنباء إلى إجراء مقابلات مع جيرانه أو أصدقائه لمعرفة بعض التفاصيل عن حياته ودوافع جريمته. والجواب الذي نسمعه من الناس في معظم الأحيان هو نفسه: "لقد صُدمنا بالخبر.. إنه شخص هادئ جداً ولطيف جداً ... من الصعب التصديق أن يقوم شخص مثله بعمل كهذا...!"

***********

يا للسذاجة..!

هل يتوقع الناس من إرهابي أن يعلن على الملأ عن نيته لقتل جنود أو تفجير قنبلة في عرض رياضي أو اختطاف طائرة واستخدامها هي وركابها لتدمير ناطحة سحاب؟

بكل تأكيد، معظم الإرهابيين يظهرون بمظهر اللطفاء والمتمدنين ويحاولون إخفاء كراهيتهم للغرب ولأهله! فهل حقاً يريد إرهابي أن يعرف جيرانه أو أصدقاؤه بأنه يخطط لجريمة قتل!

وبكل تأكيد، سيتصف بالهدوء.. لأنه هو نفسه قنبلة موقوته لا فرق بينه وبين قنبلته التي يحملها بحقيبته إلى أن تحين اللحظة التي يتخلى فيها عن صمته وهدوئه وهو يصرخ "الله أكبر.. الله أكبر" مفجراً قنبلته الهادئة بين الأبرياء من الناس!

أما ما هو أسوأ من ذلك، فهو إحجام المسؤولين أو وسائل الإعلام في معظم هذه الحالات عن وصف العمل بأنه إرهابي حتى تتوفر ـ كما يقولون ـ البراهين الكافية لاعتباره عملاً إرهابياً وليس جريمة قتل لا علاقة للإرهاب بها.

إذا لم تكن هوية مجرم من هؤلاء المجرمين كافية لاعتباره إرهابياً، أفلا يكفي صراخ "الله أكبر" وهو يقوم بتنفيذ جريمته لاعتباره إرهابياً؟ ألم يَحن الوقت لنفهم أن هذا النداء ليس لدعوة الناس للاجتماع في مسجد للصلاة فقط، إنما هو دعوةٌ للجهاد وتهليلٌ لله عند الإقدام على ارتكاب عمل إرهابي وخاصة ضد "الكفّار؟" ألم يَحن الوقت أيضاً لنفهم أن الغاية التي ينشدها هؤلاء المجرمون ليست قتل فرد أو أفراد من المواطنين، أو تدمير منشأة مدنية، إنما لتبليغنا رسالة تقول إنهم لن يتوقفوا عن إرهابنا حتى نعيش رعباً دائماً بانتظار اليوم الذي يجبرونا فيه على الخضوع لأيديولوجيتهم؟

لا أحد من هؤلاء الإرهابيين يعمل بمفرده. وسواء كانوا يعملون كجماعة أو كأفراد، فإنهم كلهم، وبدون استثناء، يعملون بوحي من أيديولوجية واحدةٍ عدوانيةٍ تأمرهم بقتال الكفار مهما كانت معتقداتهم:

"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم." (التوبة 9 : 5)

"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق (أي الثابت الناسخ لغيره من الأديان وهو دين الإسلام.. حسب تفسير الجلالينمن الذين أوتوا الكتاب (أي المسيحيين واليهود حسب المصدر نفسهحتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون."(أي أذلاء منقادون لحكم الإسلامحسب المصدر نفسه) (التوبة 9 : 29)

***********

كفانا دفن رؤوسنا في الرمال. الواقع الذي علينا أن نعيه، هو أننا نواجه حرباً يشنها علينا جيش يتكون من جماعات إرهابية وأفراد إرهابيين يتلقون كلهم الإرشاد من مصدر واحد، وهذا المصدر هو الإيديوجية الإسلامية. وبعبارة أخرى، علينا أن نتوقف عن تجاهل واقع كوننا في حرب مع أيديولوجية، وليس مع أفراد أو جماعات.

هذه الأعمال الإرهابية التي نشهدها اليوم، سواء كانت في الغرب أو في المناطق التي خرج منها الإرهاب، ما هي سوى دخانٍ ينبعث من حريق بطيء يتوجب علينا إخماده قبل أن ينتشر ويحرق الأخضر واليابس.

نقلا عن الناقد

Related

الفئة
الإسلام السياسي ـ إلى أي مدى تمثل جماعة الإخوان المسلمين بيئة خصبة للتطرف في سويسرا؟

الإسلام السياسي ـ إلى أي مدى تمثل جماعة الإخوان المسلمين بيئة خصبة للتطرف في سويسرا؟

شهد العام 2025 إصدارَ الحكومة الفرنسية تقريرًا مهمًا يتناول جذورَ جماعة الإخوان المسلمين العميقة المزعومة في ا...

الإسلام السياسي ـ إلى أي مدى تمثل جماعة الإخوان المسلمين بيئة خصبة للتطرف في سويسرا؟
الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ أبرز القيادات الحالية: شخصيات، أدوار، وشبكات

الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ أبرز القيادات الحالية: شخصيات، أدوار، وشبكات

يشغل حضور جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا موقعًا مثيرًا للجدل داخل المشهد الأوروبي، ليس فقط بسبب حجم الشبكا...

الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ أبرز القيادات الحالية: شخصيات، أدوار، وشبكات
الخطاب المسيحى المشوه ودوره في ترسيخ الإسلام السياسي في الغرب

الخطاب المسيحى المشوه ودوره في ترسيخ الإسلام السياسي في الغرب

بدافع الوطنية والعدالة، يرفع بعض رجال الدين المسيحيين صوتهم دعمًا للقضية الفلسطينية. لكن ما يبدو موقفًا نبيلا...

الخطاب المسيحى المشوه ودوره في ترسيخ الإسلام السياسي في الغرب
مسيحيو إيران بين المطاردة والرحيل: إيمان يزداد قوة رغم الاضطهاد

مسيحيو إيران بين المطاردة والرحيل: إيمان يزداد قوة رغم الاضطهاد

يعيش المسيحيون في إيران أوضاعًا صعبة وسط تضييق أمني واضطهاد ديني ممنهج، يدفع الكثير منهم إلى الهروب أو العيش ف...

مسيحيو إيران بين المطاردة والرحيل: إيمان يزداد قوة رغم الاضطهاد
أوروبا تواجه تصاعدًا مقلقًا في جرائم الكراهية ضد المسيحيين

أوروبا تواجه تصاعدًا مقلقًا في جرائم الكراهية ضد المسيحيين

تقرير جديد يدق ناقوس الخطر في أوروبا، محذرًا من تزايد جرائم الكراهية ضد المسيحيين، مع تكرار الاعتداءات على ال...

أوروبا تواجه تصاعدًا مقلقًا في جرائم الكراهية ضد المسيحيين
الولايات المتحدة: آلاف المؤمنين يشاركون في تأبين الناشط المسيحي تشارلي كيرك

الولايات المتحدة: آلاف المؤمنين يشاركون في تأبين الناشط المسيحي تشارلي كيرك

تجمع ما يقارب 200 ألف شخص في ملعب بولاية أريزونا للمشاركة في مراسم تأبين الناشط الأميركي المحافظ تشارلي كيرك، ح...

الولايات المتحدة: آلاف المؤمنين يشاركون في تأبين الناشط المسيحي تشارلي كيرك
نيجيريا: تصاعد العنف ضد المسيحيين على يد جماعات متطرفة ومليشيات رعوية

نيجيريا: تصاعد العنف ضد المسيحيين على يد جماعات متطرفة ومليشيات رعوية

تشهد نيجيريا تصاعدًا مقلقًا في وتيرة العنف ضد المسيحيين، حيث تتعرض الكنائس لهجمات متكررة ويُقتل العشرات يومي...

نيجيريا: تصاعد العنف ضد المسيحيين على يد جماعات متطرفة ومليشيات رعوية
دولة الشيعة الأولى (66ه-67ه): المختار الثقفي بين تقديس الشيعة وتدنيس السنة 1\2

دولة الشيعة الأولى (66ه-67ه): المختار الثقفي بين تقديس الشيعة وتدنيس السنة 1\2

الشيعة فرقة من الفرق الإسلامية الكبرى على غرار الخوارج والسنة، كان لها نفوذ وتأثير ظاهر في التاريخ الديني وال...

دولة الشيعة الأولى (66ه-67ه): المختار الثقفي بين تقديس الشيعة وتدنيس السنة 1\2
أكثر من ألف وفاة خلال الحجّ والبحث عن المفقودين يتواصل

أكثر من ألف وفاة خلال الحجّ والبحث عن المفقودين يتواصل

أ ف ب : ارتفعت الحصيلة الإجمالية للوفيات خلال موسم الحجّ هذا العام إلى أكثر من ألف شخص غالبيّتهم مصريون وم...

أكثر من ألف وفاة خلال الحجّ والبحث عن المفقودين يتواصل
الديموقراطيات حول العالم في تراجع مستمر

الديموقراطيات حول العالم في تراجع مستمر

أ ف ب : يشهد نصف دول العالم تقريبًا تراجعًا في النظام الديموقراطي، وفق ما أظهر الخميس تقرير مرجعي حول الديمو...

الديموقراطيات حول العالم في تراجع مستمر
علامات البحث

اتصل بنا

*
*
*