أحدث المقالات

علاء الأسواني: بين الخوذة والعمامة.. أربعة اقتراحات للنجاة

علاء الأسواني: بين الخوذة والعمامة.. أربعة اقتراحات للنجاة

في هذا المقال* يقدم علاء الأسواني أربعة اقتراحات للنجاة من الخوذة والعمامة.

عزيزي القاريء يمكنك أن تجرى هاتين التجربتين:

التجربة الأولى:

ناقش مسيحيا متدينا في الديانة المسيحية وحاول أن تثبت له أن المسيح ليس ابن الله أو أن الكتاب المقدس مليء بالخرافات ثم ناقش مسلما متدينا وحاول أن تشكك في نبوة سيدنا محمد (ص) أو حاول اقناعه بأن القرآن ليس كتابا إلهيا.

في الحالتين سيسعى المؤمن للدفاع عن دينه بكل الوسائل وإذا لم تتوقف عن التشكيك في دينه سيتعامل معك بعدوانية وقد يهينك أو يعتدى عليك.

التجربة الثانية:

اجلس مع قائد في الجيش وحاول اقناعه بأن من حق الجنود مناقشة الأوامر الصادرة إليهم وعدم تنفيذها إذا لم يقتنعوا بها. سيرفض القائد فكرتك تماما ويسخر منها لأنه تربى على أن مهمة الجندي تنفيذ الأوامر وكل من يمتنع عن تنفيذها يحاكم عسكريا. العالم في نظر هذا القائد ينحصر في تنفيذ أوامر من هم أعلى رتبة منه واعطاء الأوامر لمن هم أقل رتبة منه فلا مناقشة ولا اعتراض ولا اقتناع ولا شيء غير التنفيذ.

التجربة الأولى ستبرهن لك على أن الايمان الديني ليس وجهة نظر قابلة للمناقشة لأن المؤمن على يقين من صحة إيمانه وسيدافع عن هذا اليقين بكل طريقة حتى لو اضطر للاعتداء على معارضيه والتجربة الثانية ستثبت لك أن الثقافة العسكرية لا تعرف الحوار والخلاف في الرأي، وهي تعتبر أي معارضة للقائد تمردا وعصيانا لابد من سحقه وعقاب من ارتكبه. تعال نتخيل أن هذا المؤمن تولى السلطة في بلد ما وهو يعتبر أن كل قراراته وسياساته أوامر من عند الله واجبة التنفيذ وتعال نتخيل أن القائد العسكري تولى الحكم في بلد ما، وهو يعتبر علاقته بأفراد الشعب هي نفس علاقته بجنوده من حقه دائما أن يصدر لهم الأوامر ويجب عليهم تنفيذ إرادته والا تعرضوا للعقاب.

في الحالة الأولى سيتكون حكم ديني وفي الحالة الثانية سيتكون حكم عسكري. في الدنيا كلها تعلم البشر  - عبر تجارب مريرة -  أن الحكم الديني و الحكم العسكري صورتان من الاستبداد لأنهما يحتكران الحقيقة ولا يسمحان بأي معارضة وأن نهاية الاستبداد الحتمية كوارث يدفع ثمنها أفراد الشعب على مدى أجيال.

عندئذ قرر الرأي العام في البلاد المتقدمة أن تكون الدولة مدنية، لادينية ولا عسكرية، الناس في الدول الديمقراطية يحترمون الجيش جدا لأنه يؤدي مهمة عظيمة في الدفاع عن الوطن لكنهم يرفضون أن يتولى الجيش السلطة وهم أيضا يحترمون الدين الذي يستمد منه الناس القيم الانسانية لكنهم يرفضون أن يحكمهم شخص باسم الدين.

لازلنا في مصر والعالم العربي محصورين بين الحكم العسكري والحكم الديني، بين الخوذة والعمامة، نهرب من واحدة فنسقط في يد الأخرى، في 23 يوليو/ تموز 1952 قام الجيش المصري بانقلاب عسكري دعمه الإخوان المسلمون منذ البداية وطالبوا علنا بالقضاء على الديمقراطية، ثم أرادوا أن يقتسموا السلطة مع الضباط الأحرار ، فانقلب عليهم عبد الناصر ونكل بهم.

نفس السيناريو حدث بعد ثورة يناير فقد خان الإخوان الثورة من أجل السلطة وتواطئوا مع المجلس العسكري الذي استعملهم للقضاء على الثورة ثم انقلب عليهم. إلى متى سنظل محاصرين بين الخوذة والعمامة كلما تخلصنا من واحدة وقعنا في براثن الأخرى؟ المشكلة أن بعض المصريين والعرب لازالوا يتوقعون خيرا من الاستبداد وكأننا، على عكس الدنيا كلها، لا ندرك الحقيقة ولانتعلم من التاريخ. فيما يلي أربعة اقتراحات تساعدنا على إدراك الحقيقة:

أولاً: اقرأ تاريخ الحكومات العسكرية في أمريكا اللاتينية والحكومات الدينية الغربية في العصور الوسطى لتدرك أن الاستبداد سينتهى حتما بالكوارث.

ثانيا: اقرأ التاريخ الإسلامي لتدرك أن نظرية الخلافة الإسلامية التي يلقنها الإسلاميون لأتباعهم وهمية تماما. لم توجد أي خلافة إسلامية في التاريخ والحكم الرشيد لم يستمر سوى 32 عاما (30 عاما للخلفاء الراشدين وعامان لعمر بن عبد العزيز ) وعدا ذلك فقد قامت الامبراطورية الإسلامية على المذابح والدسائس مثل كل الامبراطوريات القديمة.

خلال  الصراع على السلطة تم احراق الكعبة وهدم أركانها مرتين أثناء الدولة الأموية كما أن مؤسس الدولة العباسية اسمه ابو العباس السفاح لكثرة من قتلهم من الأمويين الذين تناول الطعام مرة على جثثهم، ثم قال

ــــ "والله لم آكل أشهى من هذه الاكلة قط".

 اقرأ ما كتبه المؤرخ المصري ابن اياس عن جرائم الاحتلال العثماني في مصر . بالإضافة إلى خطف آلاف النساء والأطفال لاغتصابهم أو الحصول على فدية من أهلهم قام العثمانيون بقتل عشرة آلاف مصري من المدنيين في القاهرة وحدها في يوم واحد.

 ثالثا: اقرأ لتعلم أن الدولة الديمقراطية يجب أن تكون علمانية يتولى فيها الحكم مدنيون منتخبون لا يحكمون باسم الله أو الجيش وإنما يحكمون باسم ناخبيهم. العلمانية ليست ضد الدين إطلاقا، بالعكس فإنها تدافع عن حرية العقيدة لجميع مواطنيها وتحمى حقوقهم في ممارسة عباداتهم لكنه لاتسمح بحكومة دينية أو عسكرية.

رابعا: اقرأ لتعلم أن الديكتاتورية مهما حققت من انجازات مادية تدمر شخصية الإنسان وتجعله جبانا ذليلا سلبيا ومنافقا وأن النتيجة الحتمية للاستبداد تفشي الفساد لأن السلطة مطلقة مفسدة مطلقة. الاستبداد يقضى على تكافؤ الفرص والعدل الاجتماعي فتنشا أجيال من الشباب الذين يسعون للهروب من ظلم الوطن بأى ثمن لأنهم يعلمون أن فرصهم الحقيقية في الترقي لن يحصلوا عليها إلا في مجتمع ديمقراطي.

الديمقراطية هي الحل 

 draswany57@yahoo.com

دى دبليو

 

Related

الفئة
الإسلام السياسي ـ إلى أي مدى تمثل جماعة الإخوان المسلمين بيئة خصبة للتطرف في سويسرا؟

الإسلام السياسي ـ إلى أي مدى تمثل جماعة الإخوان المسلمين بيئة خصبة للتطرف في سويسرا؟

شهد العام 2025 إصدارَ الحكومة الفرنسية تقريرًا مهمًا يتناول جذورَ جماعة الإخوان المسلمين العميقة المزعومة في ا...

الإسلام السياسي ـ إلى أي مدى تمثل جماعة الإخوان المسلمين بيئة خصبة للتطرف في سويسرا؟
الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ أبرز القيادات الحالية: شخصيات، أدوار، وشبكات

الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ أبرز القيادات الحالية: شخصيات، أدوار، وشبكات

يشغل حضور جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا موقعًا مثيرًا للجدل داخل المشهد الأوروبي، ليس فقط بسبب حجم الشبكا...

الإخوان المسلمون في ألمانيا ـ أبرز القيادات الحالية: شخصيات، أدوار، وشبكات
الخطاب المسيحى المشوه ودوره في ترسيخ الإسلام السياسي في الغرب

الخطاب المسيحى المشوه ودوره في ترسيخ الإسلام السياسي في الغرب

بدافع الوطنية والعدالة، يرفع بعض رجال الدين المسيحيين صوتهم دعمًا للقضية الفلسطينية. لكن ما يبدو موقفًا نبيلا...

الخطاب المسيحى المشوه ودوره في ترسيخ الإسلام السياسي في الغرب
مسيحيو إيران بين المطاردة والرحيل: إيمان يزداد قوة رغم الاضطهاد

مسيحيو إيران بين المطاردة والرحيل: إيمان يزداد قوة رغم الاضطهاد

يعيش المسيحيون في إيران أوضاعًا صعبة وسط تضييق أمني واضطهاد ديني ممنهج، يدفع الكثير منهم إلى الهروب أو العيش ف...

مسيحيو إيران بين المطاردة والرحيل: إيمان يزداد قوة رغم الاضطهاد
أوروبا تواجه تصاعدًا مقلقًا في جرائم الكراهية ضد المسيحيين

أوروبا تواجه تصاعدًا مقلقًا في جرائم الكراهية ضد المسيحيين

تقرير جديد يدق ناقوس الخطر في أوروبا، محذرًا من تزايد جرائم الكراهية ضد المسيحيين، مع تكرار الاعتداءات على ال...

أوروبا تواجه تصاعدًا مقلقًا في جرائم الكراهية ضد المسيحيين
الولايات المتحدة: آلاف المؤمنين يشاركون في تأبين الناشط المسيحي تشارلي كيرك

الولايات المتحدة: آلاف المؤمنين يشاركون في تأبين الناشط المسيحي تشارلي كيرك

تجمع ما يقارب 200 ألف شخص في ملعب بولاية أريزونا للمشاركة في مراسم تأبين الناشط الأميركي المحافظ تشارلي كيرك، ح...

الولايات المتحدة: آلاف المؤمنين يشاركون في تأبين الناشط المسيحي تشارلي كيرك
نيجيريا: تصاعد العنف ضد المسيحيين على يد جماعات متطرفة ومليشيات رعوية

نيجيريا: تصاعد العنف ضد المسيحيين على يد جماعات متطرفة ومليشيات رعوية

تشهد نيجيريا تصاعدًا مقلقًا في وتيرة العنف ضد المسيحيين، حيث تتعرض الكنائس لهجمات متكررة ويُقتل العشرات يومي...

نيجيريا: تصاعد العنف ضد المسيحيين على يد جماعات متطرفة ومليشيات رعوية
دولة الشيعة الأولى (66ه-67ه): المختار الثقفي بين تقديس الشيعة وتدنيس السنة 1\2

دولة الشيعة الأولى (66ه-67ه): المختار الثقفي بين تقديس الشيعة وتدنيس السنة 1\2

الشيعة فرقة من الفرق الإسلامية الكبرى على غرار الخوارج والسنة، كان لها نفوذ وتأثير ظاهر في التاريخ الديني وال...

دولة الشيعة الأولى (66ه-67ه): المختار الثقفي بين تقديس الشيعة وتدنيس السنة 1\2
أكثر من ألف وفاة خلال الحجّ والبحث عن المفقودين يتواصل

أكثر من ألف وفاة خلال الحجّ والبحث عن المفقودين يتواصل

أ ف ب : ارتفعت الحصيلة الإجمالية للوفيات خلال موسم الحجّ هذا العام إلى أكثر من ألف شخص غالبيّتهم مصريون وم...

أكثر من ألف وفاة خلال الحجّ والبحث عن المفقودين يتواصل
الديموقراطيات حول العالم في تراجع مستمر

الديموقراطيات حول العالم في تراجع مستمر

أ ف ب : يشهد نصف دول العالم تقريبًا تراجعًا في النظام الديموقراطي، وفق ما أظهر الخميس تقرير مرجعي حول الديمو...

الديموقراطيات حول العالم في تراجع مستمر
علامات البحث

اتصل بنا

*
*
*