بعض الملاحظات على مشروع قانون بناء الكنائس - مقالات
أحدث المقالات

بعض الملاحظات على مشروع قانون بناء الكنائس

بعض الملاحظات على مشروع قانون بناء الكنائس

د. وجدي ثابت غبريال

أولا: لا نعرف مشرعًأ في العالم تصدّى من قبل لتعريف "الكنيسة" وفرض تصوره على المكونات الداخلية فيها بقانون: مباخر ومعمودية وهيكل ومذبح إلخ..... ولا نعرف إلا سابقة المشرع الفرنسي الذي عرف لنا "الجبل" في قانون الوحدات المحلية والإدارة اللامركزية سنه ١٩٧١، فأثار ذلك سخرية أساتذة القانون في فرنسا إلى درجة دفعته إلى إلغاء القانون بعد بقاء نصوصه حروفا ميتة!


ويعنى هذا أن لأساتذة القانون نظرة تختلف اختلافًا جذريا عن نظرة السياسيين العنصرية الحمقاء بكل أنواعهم. وأفْضَل أن نستعين بأساتذة القانون الجهابذة، رغم أنهم قليلون جدا داخل مصر، بدلا من هذا التخبط.
فالكنيسة تعرف بالنشاط التي أُسِّست من أجله، وهو ممارسة الشعائر والطقوس الدينية، وتم تدشينها بوساطة السلطات الدينية، ولا تعرف بما فيها من منقولات أو أثاث وفقا لمسميات مشروع القانون الذي يتدخل بشكل فج في الأمور الدينية.

ثانيا: من المغرض والحقير أن يعلق المشروع التصريح ببناء كنيسة على عدد السكان في المحافظة أو الإقليم، بينما لا توجد أية إحصاءات حقيقية ورسمية معلنة تحدد هذا العدد، رغم أننا من قلائل بلدان العالم التي تبقي على خانة الديانة في البطاقه الشخصية. ومع ذلك، فإن عدد المسيحيين الحقيقي غير معروف رسميا، بينما يعلمه الجميع! فكيف يمكن استخراج التصريح وفقا للقانون، وعلى أي أساس إذًا ربط المشروع  إعطاء التصريح بالعدد السكاني للمسيحيين في المنطقة؟؟
من المؤسف أن هذا النص يعبر عن إرادة المغالبة والتغلب، وكأنها منحة أو صدقة من الدولة لا تمارس إلا في أضيق الحدود.
يؤدي النص إلى مصادرة ممارسة حرية ممارسة الشعائر الدينية وبناء دور العبادة، لأنه علق إعمال النص القانونى على اعتبارات الواقع المجرد التي لا تضبطها في ذاتها قواعد قانونية في ذات المشروع ، وهو ضرب من الجهل في أسلوب الصياغة، لكنه جهل مقترن بذات العقلية المتعصبة المريضة التي تتسيد وتغالب. ( انظر المبادئ التي أرسيناها حول التفرقة بين مصادرة الحقوق وتنظيمها في مؤلفنا "حماية الحرية في مواجهة التشريع" - دار النهضة العربية- ١٩٨٩)

ثالثا: يعبّر سوء الصياغة عن جهل صائغ المشروع، وهو ذات الانطباع الذي يستخلص من بعض النصوص التي تضمنها الدستور الجديد وأبدينا تحفظات عليها في حينه. وكالعادة، لا يلتفت إليها، وتكون النتيجة هي التخبط الحالى. ومن المعلوم أن المسؤولين في مصر لا تعنيهم هذه الملاحظات ولا يكترثون لها أبدًا، وسيظلون هكذا يمارسون الجهل مرّات ومرّات، بدلًا من الاستعانة بالكفاءة من أساتذة القانون وسيكتفون بـ "عب عال" و شركائه. وقد أعمتهم روح التعصب! فمن قال إن التعصب سلفي المصدر فقط؟

رابعا: أنا، كمصري، لا أَعُدُّ كل من لا يؤمن بتعدد الثقافات في مصر ومن لا يحمى الثقافه المسيحية شريكا لي في الوطن أو حتى مصريا!
وأكرر مؤكدًا أني لا أَعُدّ من ينكر على مصر هويتها الأصلية والأصيلة ويمارس هذا النوع من التمييز العفن تجاه مكوِّن تاريخي للثقافة المصرية مصريا، لأنه يقصي جزءا من ثقافتها ويمارس عليه اضطهادا عنصريا دنيئا.
عفوًا! ليس أولئك شركائي في الوطن.
عفوًا! البيتُ هو بيت أبينا! ويبقى بيتنا حتى لو طردنا الأغراب! (إعادة صياغة لمثل عامي.)
أقول هذا لأن كل من لا يعترف بكافة مكونات الثقافة المصرية فإنما هو غريب عنها وجاهل بها، في رأيي.

د وجدى ثابت غبريال
كلية الحقوق - بفرنسا

وطنى لو شغلتُ بالخلدِ عنهُ   لنازعتنى إليهِ في الخلدِ نفسي
أحرامٌ على بلابلِه الدوحُ        حلالٌ للطيرِ من كلِّ جنسِ ؟

Related

Share

Rating

9.00 ( 1 reviews)

Post a Comment

الفئة
خيارات أخرى
  • Recent
  • Popular
  • Tag
علامات البحث