لست من هذه الأمة، فعقيدتي ليست عقيدة الأمة، لكنني من هذا الوطن. - مقالات
أحدث المقالات

لست من هذه الأمة، فعقيدتي ليست عقيدة الأمة، لكنني من هذا الوطن.

لست من هذه الأمة، فعقيدتي ليست عقيدة الأمة، لكنني من هذا الوطن.

محمد سعيد:

 

 عقيدتي عقيدة الأرض التي استنبت منها…عقيدتي لا تدعي بأنها “خير أمة أخرجت للناس”، عقيدتي عقيدة الفعل المجتمعي والتحرر من التنميط الإيديولوجي والديني، عقيدتي عقيدة الفردانية.

عقيدة الأمة تعيش العطالة الأخلاقية، لأن رهانها على صناعة فرد لا يخطو خطوته الأولى إلا باستشارتها، عكس عقيدة الفرد التي تسبح في الأفاق وتعي قوامها الوجودي المنغرس في الأرض التي استنبتت منها.

عقيدتي عقيدة أمم الأخلاق ما بقيت # إن ذهبت أخلاقهم هم ذهبوا

الأمم الأخلاق ما بقيت إن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا…السؤال المهم الذي يمكن طرحه والذي لا يجيب عليه الشاعر هو: إلى أين ستذهب تلك الأمم التي ذهبت أخلاقها؟ إلى الجحيم، إلى هاوية التخلف، إلى خارج البيت حيث البرد وصكيك الأسنان.

انهيار الأخلاق حالة ثقافية نذهب إليها، و نحل بها، وقد نقرر أن نستقر فيها، وأن نستطيبها مقاما، و انهيار الأخلاق في مغرب اليوم يبتدئ من الرياء أكثر من أي شيء أخر، كالافتخار بأننا نحن أهل الجنة و الأخرون غير المؤمنين مثلنا سيصلون السعير…أنتم أمة تذهب إلى أرض الرياء، و تحل بها، و يطيب مقامكم فيها، أنتم أمة تقدس الأم لأن الجنة تحت قدميها، و لكنكم تشتمون الغير صائحين في وجهه “أولد الق..”، أنتم أمة أو بالأحرى شعب يدعي حب وطنه، و لكنكم تتمنون الوصول إلى أرض الكفر حسب ما تعتقدون، فلو أتتكم الفرصة لهجرتم هذا الوطن.

 أنتم أمة تصلي بتجهد، ولكنكم لا تتركوننا نصلي كما نشاء وكما نريد، ولأي إله نصلي له كما نريد

لست من هذه الأمة، تغش في المكاييل وتتهرب من الضرائب، أمة تحب العفة وتدافع عنها بحماس، لكن إحصائيات المحرك “الغوغلي” تكشف أن أصحاب هذه الأمة أكثر استعمالا للفظة سكس” في محرك البحث الغوغلي مباشرة بعد أذان المغرب برمضان، أمة خير للناس هي أمة تفطر على “البورنوغرافية” بطريقة تقية.

أنتم أمة تصومُون نهارا، وتنتقمون ليلاً من الأكل، أنتم أمة تؤمن بنظافتها وقذارة الأغيار، ولكنكم تصنعون المزابل و “المباول” (الحائط الذي تتبولون فيه) في كل ركن من أركان أحيائكم، أنتم أمة أو بالأحرى شعب يغضب وينتفض ضد كل من سوًلت له نفسه أن يسبُه، ولكنكم تكتفون بالتعوذ البارد إذا ما شتْم الربً، أنتم أمة متشبثة بهويتها الدينية الإسلامية المؤسسة على المذهب المالكي وتصوف الجنيد وفقه الأشعري، وإمارة المؤمنين، كما ترددون دون أن تعرفوا من هو الإمام مالك ولا الجنيد ولا الأشعري.

أنتم أمة تقية لا تأكل لحم الخنزير، لأن قرأنكم يقول ذلك، لكنكم تفضلون افتراس لحم الناس بالنميمة والإشاعات الكاذبة، وأكل عرق المأجورين والعمال البسطاء، أنتم أمة أو بالأحرى شعب يستنكر فساد بائعات الهوى، ولكنه يتسامح مع فساد المرتشين، بل يبرره ويعتبره نوعا من الكرم والواقعية، تشمئزون من لابسات الألبسة القصيرة، وتبحثون عمن تلبسن أقصر منها في العوالم الافتراضية، لتضاجعنهن بطريقة سرية، أنتم شعب يضع حزام السلامة دون أن تغلقون قفله، فليس المهم أن تحترموا القانون، بل المهم ألا يوقفكم الشرطي.

أسمي هذه الحالات والمواقف المتقدمة من الانفصام الأخلاقي للأمة الإسلامية والمجتمع المغربي بالعطالة الأخلاقية، العطالة الأخلاقية هي الجحيم الذي تذهب إليه الأمة وأمة الرياء.

لقد سبق لابن خلدون أن نعت هذه الأمة بالتوحش والغلظة، فالمجتمع الإسلامي مجتمع غلظة وفظاظة، ومجتمع تصحًر في النفوس، حتى إن بعض المحسوبين من العلماء الدينيين جفاة الخلق، إذا ما سألته أكفهر وعبس وبسر.

فالشرطي في هذه الأمة يمارس عمله ويختال ببدلته على الناس إلا من رحم ربك كما يقال، ومن الأزواج زوج شجاع مهيب وأسًد هصور على زوجته، وخارج البيت نعامة فتخاء، ومن الزوجات زوجة عقرب تلدغ وحيًة تسعى، ومن المسؤولين يحمل بين جنبيه نفس النمرود بن كنعان حسب الأسطورة الإسلامية، كبراً وخيلاء حتى إنه إذا سلم على الناس يرى أن هذا جميل منه، وإذا جلس معهم أدى ذلك تفضلاً وتكرماً منه، ومن الأساتذة من هو جاف مع طلابه، لذلك فهذه الأمة تحتاج لمعهد تدريب الناس على حسن الخُلق!

هذه الأمة تحتاج إلى تطبيق صارم للقوانين لتخرج من القسوة والجفاء الذي يظهر على الوجوه، ففي البلدان التي تنتمي لهذه الأمة يلقاك أصحابها بوجوه عليها غبرة ترهقها قترة من حزن وكير وطفش وزهق، ونزق وقلق.

أما بعد، فجماع الكلام أنا محمد سعيد سقط هذه الأمة التي كفرت بها وبعقيدتها منذ إحدى وعشرين سنة، يخجلني أن أرى أبناء هذه الأمة لم يستوعبوا جهالة وفظاعة التاريخ والسياسة الإسلامي منذ 1450 سنة.

محمد سعيد: عضو المكتب التنفيذي لمركز الدراسات والأبحاث الإنسانية

واشنطن

الحرة-المغرب

Related

Share

Rating

0 ( 0 reviews)

Post a Comment

الفئة
علامات البحث