كيف سيكون شكل العالم والشرق الأوسط بعد كورونا؟ - مقالات
أحدث المقالات

كيف سيكون شكل العالم والشرق الأوسط بعد كورونا؟

كيف سيكون شكل العالم والشرق الأوسط بعد كورونا؟

ما إن بدأت أزمة فيروس كورونا تتفاقم في منطقة الشرق الأوسط حتى عمد سياسيون وباحثون إسرائيليون إلى التعليق على شكل العالم بعد نهاية الوباء. فحذرت الكاتبة والسياسية الإسرائيلية كسينيا سفيتلوفا، في 18 آذار/مارس، من أن "شرق أوسط جديداً سينبثق من أزمة فيروس كورونا".

وقالت سفيتلوفا، وهي عضوة سابقة في الكنيست الإسرائيلي، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت": "من المؤكد أن الشرق الأوسط سوف يتغير عقب الفيروس، فتسقط أنظمة، وتنهار البنى التحتية، وتسود الفوضى".

وفي يوم الانهيار التاريخي لأسعار النفط الأمريكية، 20 نيسان/أبريل، غرد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "كورونا يغير العالم وقد يغير الشرق الأوسط، آمل بشكل إيجابي. سنعزز أكثر علاقاتنا مع الدول العربية والإسلامية المعتدلة".

آخر التحليلات كانت للرئيس السابق لقسم الأبحاث في الاستخبارات الإسرائيلية الجنرال إيتاي برون الذي كتب تقريراً في "مركز بحوث الأمن القومي"، توقع فيه أربعة سيناريوهات محتملة للعالم والمنطقة بعد أزمة كورونا.

السيناريو الأول: استمرار الوضع السابق

وفقاً لهذا السيناريو، ستتمكن معظم الدول من السيطرة على انتشار الفيروس صيف 2020، وستعود بعض الاقتصادات الكبرى إلى العمل على نحو مماثل للوضع الذي سبق الأزمة.

سيعود الاقتصاد الصيني في الربع الثالث من العام الجاري والولايات المتحدة في الربع الرابع منه وأوروبا في الربع الأول من عام 2021.

ستتضرر قطاعات الطيران والسياحة والمطاعم بشكل كبير، لكن ستنمو صناعات أخرى، وسيكون هناك تركيز على خدمات التوصيل والعمل عن بعد.

وفي أواخر عام 2020، ستعود الحياة تدريجياً إلى وضعها الطبيعي، مع اتخاذ تدابير وقائية ضد تفشي الفيروس.

وفق هذا السيناريو، لن يتغير النظام العالمي وستسيطر الاتجاهات الدولية نفسها التي كانت بارزة قبل الأزمة.

ستركز الولايات المتحدة على الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ومن المرجح أن يستمر الرئيس دونالد ترامب في اتهام الصين بالمسؤولية عن الأزمة.

وقد يقرر ترامب أيضاً سحب القوات الأمريكية من العراق وسوريا وأفغانستان إثر ظهور العديد من حالات العدوى وتصاعد التهديدات العسكرية للقوات.

في الإطار نفسه, ستقدم الصين معلومات ومساعدات للدول الأوروبية وأفريقيا والشرق الأوسط لتخطي الأزمة، وستسعى أيضاً إلى تعزيز نفوذها من خلال الاستثمارات الإستراتيجية.

أما روسيا فستستغل الفرص في الشرق الأوسط، خصوصاً في سوريا، وفي مناطق أخرى من أجل تعزيز وجودها.

وستسعى الدول الأوروبية للتغلب على التداعيات القاسية للأزمة مع توجيه انتقادات شديدة إلى الاتحاد الأوروبي.

في الشرق الأوسط، سيؤدي فيروس كورونا إلى تفاقم المشاكل الأساسية، منها البطالة، والفساد، وعدم المساواة، والاعتماد على النفط والمساعدات الخارجية، وستبقى الأنظمة نفسها في السلطة.

وستعود الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها دول المنطقة عام 2019.

ومن المرجّج أن تصعيداً إسرائيلياً قد يحدث خلال العام المقبل في سوريا ولبنان وقطاع غزة، وستستأنف إيران سياستها السابقة لفرض هيمنتها الإقليمية وبرنامجها النووي.

السيناريو الثاني: صعود الصين

مع مرور الوقت واستمرار الأزمة، يزداد احتمال السيناريو الثاني الذي يتوقع قيادة الصين للعالم.

ستستمر التدابير الوقائية حتى نهاية عام 2020 وربما فترة أطول، سواء بسبب موجات جديدة لفيروس كورونا أو بسبب فشل معظم البلدان في إزالة القيود المفروضة على الحياة اليومية لاستمرار انتشار المرض وتزايد معدل الوفيات.

في ظل هذه الظروف، سيتغير الروتين اليومي لمعظم الناس في العالم بطريقة تعزز نمط الحياة الحالي القائم على التباعد الاجتماعي، والعمل عبر الإنترنت، وتجنب النقل العام والأماكن المزدحمة.

لن يتعافى الاقتصاد الأمريكي إلا في الربع الثاني من العام المقبل، وسيكون من الصعب إجراء الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، وستظهر شكوك في نتائجها وطعون كثيرة في شرعيتها أمام المحكمة العليا.

ستكون إجراءات الصين في مواجهة تفشي الفيروس أكثر ملاءمة للتعامل مع هذا السيناريو.

وستشن الصين حملة علاقات عامة على نطاق واسع لتقديم نفسها قائدة عالمية في النضال ضد فيروس كورونا.

حسب هذا السيناريو، يمكن أن تستغل الصين الضعف الأمريكي لترسيخ سياسة جديدة تؤدي، على المدى الطويل، إلى نظام عالمي غير ليبرالي يقوم على دول قومية قوية ومستقلة، لكل منها هويتها الخاصة.

في مثل هذا النظام غير الليبرالي، لا بد من أن تحترم كل دولة هوية جيرانها وسيادتهم، كي تتمكن من العيش بسلام وتقيم علاقات اقتصادية مع الآخرين.

سينكر هذا النظام فكرة الحقوق الفردية والمدنية، وسياسات عبور الحدود، وتبادل الثقافات، ويتراجع دور المؤسسات الدولية.

سيدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مثل هذا النظام العالمي، وستتبنى بعض الدول فكرة "جزر الإنترنت" أي ستبني شبكات انترنت منفصلة عن الشبكة العالمية بالتنسيق مع الصين.

سترسخ الصين سياسة المساعدة والاستثمار في مختلف البلدان للحصول على المعلومات التجارية والأمنية.

في الشرق الأوسط، ستستخدم إيران ومصر والأردن والعراق ودول الخليج أنظمتها الأمنية القوية لبسط سيطرتها، وستكون أكثر نجاحاً بمساعدة الصين في التعامل مع الوباء.

في المناطق التي تشهد حروباً مثل اليمن وليبيا وسوريا، من المرجح أن تظهر أزمة إنسانية ضخمة.

في هذا السيناريو، سيكون من السهل على المجتمع الدولي التغاضي عن تحركات إيران لتطوير برنامجها النووي.

السيناريو الثالث: خروج الوباء عن السيطرة

في السيناريو الثالث، لن تتم السيطرة على تفشي فيروس كورونا حتى يتم تطوير لقاح خلال 18 شهراً أو عامين.

في هذه الحالة، ستكون الاقتصادات الكبيرة في العالم بعيدة عن مستوياتها قبل الأزمة، وقد لا تعود إلى الوضع الذي كانت عليه حتى عام 2025.

في هذه الظروف، سيخرج لاعبون جدد على المستوى الدولي، وستهيمن الفوضى على النظام العالمي.

ستفقد الولايات المتحدة مكانتها العالمية، وستُسمع أصوات تتساءل عن فعالية النظام الفيدرالي الأمريكي.

وستفشل الصين وروسيا أيضاً في التعافي من الأزمة، خاصة إذا اتضح أن انتشار الوباء فيهما كان أكبر بكثير من المعلن عنه رسمياً.

وستكون هناك أزمة غذاء عالمية، وموجات من العنف تعم العديد من دول العالم حتى في وسط أوروبا.

سيجري تجميد أو تفكيك آليات التعاون الدولي، منها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة الصحة العالمية.

يمكن أن يؤدي مثل هذا السيناريو إلى موجة جديدة من الاضطرابات الإقليمية في الشرق الأوسط وانهيار أنظمة حاكمة، مع أزمة إنسانية كبيرة، خاصة في المدن المكتظة بالسكان ومخيمات اللاجئين.

في هذه الظروف، يمكن أن تشتعل الحرب من جديد في سوريا بطرائق مختلفة، وأن يسيطر حزب الله على لبنان بعد انهيار آليات الدولة.

وقد تحصل اشتباكات عنيفة واسعة بين النظام الإيراني وشعبه كما حدث عام 2009، كما يُرجّح أن تحدث فوضى عارمة في قطاع غزة، وتتفكك السلطة الفلسطينية إلى كيانات محلية مستقلة.

في موازاة ذلك، قد تبرز التنظيمات الجهادية كداعش والقاعدة من جديد، وتسيطر على مناطق واسعة من العراق وسوريا ومصر وليبيا واليمن والسعودية.

السيناريو الرابع: إعادة الإعمار

يتوقع السيناريو الرابع أن تستمر الإجراءات الوقائية ضد تفشي الفيروس في جميع أنحاء العالم، بدرجات مختلفة، على الأقل حتى نهاية عام 2020.

بين حزيران/يونيو وأيلول/يوليو 2020، ستُظهر التقارير أن الصين قد أخفت مدى خطورة العدوى وعدد الوفيات.

وستؤدي هذه التقارير إلى حدوث أزمة سياسية في بكين واستقالة الرئيس الصيني شي جين بينغ ورفاقه.

في الوقت نفسه، ستقرر بلدان عدة التحرر من الاعتماد على الصين كمركز للتصنيع العالمي.

ومع ذلك، فإن مركز الثقل لهذا السيناريو هو الولايات المتحدة، حيث سيفوز المرشح الديمقراطي فوزاً قوياً في الانتخابات الرئاسية. وبعد شهر من الانتخابات ستوافق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على لقاح طوّره معهد أبحاث أمريكي فعال ضد كورونا.

في كانون الثاني/ يناير 2021، ستقود واشنطن جهداً مشتركاً مع الدول الديمقراطية الغربية لمساعدة العالم على التعامل مع تفشي الفيروس، والتغلب على الكساد الاقتصادي، والحفاظ على النظام الليبرالي، وحل الصراعات الإقليمية الملتهبة.

يسلط هذا السيناريو الضوء على الأهمية الهائلة لقيادة الولايات المتحدة للعالم، والتي تنازلت عنها فعلياً في عهد ترامب.

وعليه، فإن انتخابات 2020 قد تُعتبر فرصة لنمو قيادة أمريكية جديدة تقوم على المفهوم الديمقراطي الليبرالي.

وفق هذا السيناريو، يتم أيضاً تقديم المساعدة لدول الشرق الأوسط، وتُعقد محادثات بشأن اتفاق نووي جديد مع إيران. ويمكن كذلك أن يُعقد مؤتمر دولي وتظهر ترتيبات جديدة على غرار العملية التي تولّتها القيادة الأمريكية في التسعينيات من القرن الماضي.

وقد تتم مطالبة أنظمة الشرق الأوسط ومناطق أخرى بتبني خطوات جديدة نحو الديمقراطية.

رصيف 22

Related

Share

Rating

0 ( 0 reviews)

Post a Comment

الفئة
خيارات أخرى
  • Recent
  • Popular
  • Tag
علامات البحث