أوروبا: هل نجحت فعلا بإعادة تأهيل العائدين من القتال في صفوف داعش ؟ - مقالات
أحدث المقالات

أوروبا: هل نجحت فعلا بإعادة تأهيل العائدين من القتال في صفوف داعش ؟

أوروبا: هل نجحت فعلا بإعادة تأهيل العائدين من القتال في صفوف داعش ؟

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا وحدة الدراسات والتقارير “4”

 

واجهت الدول الأوروبية تحديا متزايد الأهمية بعد الغزو التركي والمطالبة بإستعادة مواطنيها من” الدواعش”وكيفية إعادة دمجهم بعد عودتهم إلى الوطن والسعي إلى الانفصال عن العنف المتطرف،وتعد هذه المهمة بالنسبة للمسؤولين عن عملية الإعادة محفوفة بعدم اليقين الذي قد يعني فشله التجنيد المستمر أو عودة سيناريو العمليات الإرهابية في شوارعهم.كانت برامج إعادة التأهيل وإعادة الإدماج في أوروبا من الحلول المطروحة لمواجهة العائدين والحد من خطرهم على الأمن القومي،ولكن راى المراقبين أن الكثير منها أثير حوله الجدل.فعلى سبيل المثال أنشأ مركز Pontourny في فرنسا بهدف إعادة تأهيل الأفراد الذين تحيلهم السلطات المحلية ويعانون من الفكر المتطرف ولكنه أغلق في أقل من عام بعد أن لم يوافق أحد على المشاركة فيه. أوروبا في حيرة من عودة المقاتلين الاجانب

يقول الباحثون إن برامج إعادة التأهيل وإعادة الإدماج تحتاج إلى تكييفها على نحو يشبه إلى حد كبير الملاعب المخصصة لمجندي داعش،مع التركيز،على سبيل المثال،على خيبة الأمل بوحشية الحرب أو وعود المجموعة الزائفة،وأكدوا إنه على الرغم من اختلاف أسباب انضمامهم إلى بلدانهم ومجتمعاتهم الأصلية،إلا أن دوافعهم عمومًا كانت شخصية أكثر منها أيديولوجية.سعى كثيرون إلى الشعور بالانتماء والقبول والهروب من البطالة وخيبة الأمل السياسية والحرمان من الحقوق.استغلت الجماعات المتطرفة العنيفة هذا السخط من خلال نداءات فردية مستمدة من الاتصال والمحادثات المطولة،مما يوفر أسلوب حياة بديل.أشار تقرير نشر بعنوان”ما وراء الجهاد:نحو سيكولوجيا اجتماعيّة للمقاتلين الأجانب” فى فبراير 2018 إلى أنه يتم تصنيف المقاتلين الأجانب،حسب دوافعهم،إلى أربعة أصناف:

  • الباحثون عن الانتقام:المحبطون، الغاضبون،الباحثون عن عدوّ ما يمكن تحميله وزر كل معانتهم. ويكثر هذا الصنف،بحسبه، بين لمقاتلين القادمين من بلدان الشرق الأوسط.
  • الباحثون عن المكانة:الذين لا يشعرون بالاحترام والتقدير في مجتمعاتهم.
  • الباحثون عن الهوية:الباحثون عن الانتماء إلى شيء ذي معنى،يعرّفون أنفسهم بوصفهم جزءاً منه.
  • الباحثون عن الإثارة:وهو الصنف الأقل شيوعاً،بحسبه؛إذ يمثل أقل من 5% من المقاتلين الأجانب

ذكر تقرير نشر على موقع معهد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الدولي لمكافحة الإرهاب فى 16 يونيه 2019 أن فرنسا وبلجيكا أجرت بعض المقابلات مع من يبحثون عن العودة،كما أطلقت شبكة الوعي بالتطرف،وهي منظمة أوروبية تضم ممارسين في جميع أنحاء أوروبا،دليلاً لمساعدة الحكومات والمجتمع المدني على”إعادة التنشئة الاجتماعية” للعائدين.من جانبها قالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه فى 25 يونيه 2019 إنه من الواجب أن يعود أفراد عائلات الجهاديين الأجانب الذين قتلوا أو أسروا في سوريا والعراق لبلدانهم،و منح أولوية لإعادة تأهيلهم وحمايتهم.

نماذج أوروبية فى برامج الوقاية

تشير البحوث إلى أن البرامج التي تضم عائلات العائدين والمجتمعات المحلية هي الأكثر نجاحًا.يعد نموذج آرهوس في الدنمارك وسلوتيفارت في هولندا مثالان جيدان يمكن للعائدين من خلال مثل هذه البرامج يتم طلب الخدمات بما في ذلك الدعم النفسي والإرشاد المالي والترابط الاجتماعي من خلال التوجيه والإرشاد. نقلا عن موقع”يورنيوز”فى 12 أكتوبر 2019. وفيما يلى بعض الدول الأوروبية التى عنيت بإعادة تأهيل العائدين من مناطق النزاع:

الدنمارك:يضم برنامجها فى التعامل مع العائدين توفير مرشد وإمكانية الحصول على وظائف وتعليم وسكن واستشارة نفسية ورعاية صحية،وذلك بحسب خبراء في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي.نقلا عن موقع bbc فى 18 فبراير 2019،وتابعت الدنمارك ايضا قضايا نساء دنماركيات سافرنَ مع أزواجهنّ وأطفالهنّ للانضمام إلى تنظيم”داعش”.على سبيل المثال،سافرت امرأة من مدينة آرهوس مع زوجها وطفلهما الأوّل،بينما كانت حاملاً بالثاني،للالتحاق بـ”داعش”.

لكنّ زوجها قُتل في عام 2015 فاستعادتها أسرتها.خضعت المرأة إلى تحقيق من قبل الاستخبارات،وأكدت لها أنّ كلّ ما قامت به هو إعداد الطعام.بعد ذلك،تابعت البلدية (الشؤون الاجتماعية) قضيتها وقضية طفلَيها،فساعدتها على الخروج من تقييم”خطر على المجتمع”إلى مواطنة عادية مع طفلَيها.

ألمانيا:تتخذ ألمانيا برامج فعالة تهدف لإعادة تأهيل ودمج المقاتلين العائدين في مجتمعاتهم،من أجل الحد من التطرف،وفى هذا الإطار ذكر موقع”دويتشيه فيله”فى 21 فبراير 2019 أنه يوجد في الولايات الألمانية الـ 16 برامج للوقاية من التطرف ومكافحة الراديكالية وراء القضبان مثل مشروع”حياة”،برنامج”حياة الديمقراطية”،برنامج”التماسك المجتمعي”،برنامج”المرشد”،برنامج”الحوارالمركز”مع المتشددين.

ومن ابرزالكيانات التى تنفذ تلك البرامج نادي”شبكة الوقاية من العنف”في ثمان ولايات ألمانية بهذه المهمة،وفي ست ولايات يعرض موظفو النادي داخل السجون مساعدة مكونة من الوقاية والتكوين وتقليص الراديكالية، ويقول مدير أعمال هذا النادي، توماس موكه:”من خلال عملية استشارية طويلة،نعمل على أن يبدأ الناس في التفكير مرة أخرى وأن لا يهرولوا وراء إيديولوجيات.ويقول متحدث باسم وزارة العدل الألمانية إنه بفضل التقييم الإيجابي للعمل تمت زيادة ميزانية البرامج المعتمدة لإعادة تأهيل المسجونين اصحاب الخلفيات المتطرفة.ولا يمكن الجزم في فاعلية الجهود،لأن تحقيق الأهداف يبقى محدودا.وحتى في سجون هامبورغ يكون من الصعب التعرف على مستوى النجاح.

بريطانيا:استثمر البريطانيون بكثافة في برامج التدخل الوقائي وإزالة التطرف التي يقودها المجتمع المحلي على المستوى الفردي،فتقوم السلطات بإخضاع اى فرد تثبت التحقيقات أنه لم يرتكب جريمة لبرامج مكافحة التشدد،التي تتضمن مراقبة مكثفة ودعماً من متخصصين نفسيين.وقالت وزارة الداخلية البريطانية نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط فى 19 فبراير 2019 إن نحو 400 شخص عادوا إلى بريطانيا بعد انضمامهم إلى تنظيمات إرهابية،مشيرة إلى أن أغلبهم فعل ذلك في مراحل مبكرة من الصراع،وتم التحقيق معهم عند عودتهم،فتبين أنهم لم يعودوا يمثلون تهديداً للأمن القومي.

العائدون القصر

اشار تقرير صادر عن مركز إنقاذ الطفولة فى عام 2019 بعنوان”حلول للأطفال العائدين:ماذا نعرف؟ ” إلى أن الأطفال العائدون يواجهوا عيوبًا نسبية في سلامة الصحة العقلية،ولا يستطيع المختصين قياسها أو فهمها بشكل كافٍ في الوقت الحالي،كما واجهوا العديد من التحديات النفسية والاجتماعية التي تجعل إعادة الإدماج صعبة.أكد الطبيب السويدي المتخصص في الأمراض النفسية والعقلية،ياسين أكدال،فى 19 فبراير 2019،والذي يشغل منصباً في التنسيقية الدولية ضد العنف والتطرف في استوكهولم والتي تُعنى بشؤون الأطفال،في حديث إلى التلفزيون السويدي،أنّ بلده”غير مستعد بعد للتعاطي مع هذا التحدّي المستجدّ، خصوصاً مع غياب آليات التعاطي مع العائدين من القصّر،وهذا أمر سيئ جداً”.أقترح أكدال على السلطات السويدية إجراءات عدّة،منها”عملية مسح نفسي وفحص أفضل للصدمات تشبه ما تقوم به الدنمارك”.نقلا عن موقع العربى.

على صعيد متصل يؤكد جهاز الاستخبارات السويدي (سابو) غياب البرامج الخاصة بالأطفال العائدين، ووفقاً لتصريح صحافي للمسؤول الإعلامي في الجهاز،كارل ميلين،فإنّه “في حال عودة القصر أو أهاليهم أو الأسرة كاملة،فسوف نعلم بذلك. لكنّنا في المقابل لا يمكننا ملاحقة هؤلاء إلا إذا ارتكبوا مخالفة للقوانين.من جانبه قال مسئول بمنظمة اليونيسيف فى إن الوكالة الأممية تعمل على ضمان إعادة تأهيل الأطفال الذين تربطهم صلات بتنظيم داعش،وأشار إلى أن هؤلاء الأطفال يمثلون 40 قومية ما يجعلها قضية عالمية،مضيفا أنه سيتم منحهم الفرصة للاندماج مع المجتمعات،من بينها مجتمعات آبائهم. ذلك نقلا عن وكالة الأنباء الألمانية فى 5 مارس 2019 .

أحصت منظمة “أنقذوا الأطفال”Save the Children،أكثر من 2500 طفل أجنبي من نحو 30 جنسية مختلفة يعيشون في مخيمات للاجئين شمال شرق سوريا.هؤلاء الأطفال الذين لهم صلات مع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”يعيشون منفصلين عن باقي اللاجئين،ودعت المجتمع الدولي إلى الالتفات لهذه الشريحة مؤكدة أن بعض الأطفال لا تزيد أعمارهم عن أيام وأسابيع.

موقف الرأى العام الأوروبى من عودة المقاتلين

أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فى 19 فبراير 2019 أنه في حال لم تتم إدانة المقاتلين الذين تمت إعادتهم، فإن هذا يضع السلطات في حرج أمام الرأي العام،ويضع المواطنين والمجتمع في خطر إفلات هؤلاء من السجن”،مضيفة أن الرأي العام الأوروبي في غالبيته ضد عودة المقاتلين.أوضحت أيضا أن الدول الأوروبية فشلت في تحقيق أهداف برنامج تم وضعه في 2017،بالتوافق مع الناتو،يهدف لإعادة تأهيل المقاتلين،و لم تستطع استئصال الفكر المتطرف الراسخ لدى هؤلاء.

رأى المراقبون حول عودة المقاتلين الاجانب

يرى المراقبون أن عودة المقاتلين خطر على الأمن القومى وإعادة تأهيلهم أمر صعب فشهادات كثير من (المقاتلين الأجانب) تُظهر تمسكهم بالآيديولوجية الداعشية،وأملهم في عودة دولتهم يوماً ما،ووفقاً لتقارير دولية، فإن بعض”الداعشيات”الأوروبيات رفضن التخلي عن النقاب،ورفضن الاتهامات التي توجه لأزواجهن من عناصر التنظيم بأنهم”إرهابيون”،فضلاً عن إصرارهن على اعتبار الحياة في المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم”نموذجاً مصغراً لمشروع إسلامي”.كما لم يخفين تطلعهن إلى العودة من جديد لتلك المناطق،في حالة ما إذا أتيحت لهن الفرصة”.نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط فى 5 أغسطس 2019 .

ينطبق ذلك على قضية شميمة بيغوم،التي انضمت لتنظيم داعش في عام 2015،واعتقل زوجها الهولندي المنتمي للتنظيم وهربت إلى مخيم لاجئين في سوريا إذ أنجبت طفلها حيث قالت أنها لا تشعر بالندم على التجربة التي مرت بها لأنها جعلتها شخصاً أقوى،على الرغم من كشفها عن القمع والفساد في التنظيم.بينما ذكر خبير لغة الجسد دارين ستانتون،في لقاء مع محطة “سكاي نيوز”،أن شميمة لم تكن مقنعة في حديثها وأنها افتقدت إلى الصدق.مثل هذه التوجهات التي تقررها السلطات تسد الطرق على المقاتلين الآخرين الذين يجدون في إعلانهم الندم فرصة للعودة بعد أن استحال استمرار المعيشة في مناطق الصراع.

ومن هؤلاء جاك الداعشي (22 عاماً) الذي يحمل الجنسيتين البريطانية والكندية، والذي أعلن عبر وسائل الإعلام تمنيه أن تقبل بريطانيا عودته إليها.وقد تزوج جاك الداعشي في الرقة من عراقية وأنجب طفلاً.وما يؤخذ عليه إعرابه عن سعادته الغامرة عند سماعه بحدوث اعتداءات باريس عام 2015 في تلك الفترة، وذلك نتيجة نقمته حيال الضربات التي كانت موجهة لتنظيم داعش في العراق وسوريا.

الخلاصة

نجحت بعض الدول الاوروبية فى تنفيذ برامج إعادة تأهيل العائدين ولكن مازالت الجهود مشتتة،كما يرى المراقبين أنه ما زالت هناك أسئلة حول ما إذا كان يمكن متابعة نتائج تلك البرامج على نطاق واسع أم لا، بالاضافة إلى إثارة الجدل حول جدوى استثمار الأموال العامة على المقاتلين السابقين،بخلاف ذلك بدأ الاوروبيين بطرح حلولاً تتعارض مع”نموذج آرهوس”الدنماركي من قبيل”وضع هؤلاء في سجون أوروبية وعزلهم عن المجتمع”،مثلما يدعو اليمين المتشدد في اسكندنافيا في حال اضطرت بلدانها إلى استقبالهم.

لذا من الضرورى على الحكومات فى أوروبا البحث عن مجموعة من خرائط الطريق في تصميم جهود إعادة التأهيل بما في ذلك شبكة التوعية بالتطرف التابعة للمفوضية الأوروبية،مع وجود نوع من برنامج إزالة التطرف أو الجهود الأخرى لإعادة تأهيل العائدين إلى ما بعد السجن،والتعرف على مسارات الحياة التي جذبت المسافرين إلى سوريا مع إجراء المقابلات مع أسر داعش في المخيمات،التركيز عند التعامل مع العائدين على الأبعاد المتعلقة بالهوية الاجتماعية في حياتهم وليس فقط التركيز على الأبعاد المتعلقة بالدين والأيديولوجيا.يجب إرساء نوع من الرابط بين برامج إعادة التأهيل وإعادة الدمج وبين خدمات إنفاذ القانون والاستخبارات من أجل تقليص الخطر الناشئ عن محاولة إعادة دمج أشخاصٍ متعنتين ومصممين على إلحاق الأذى

رابط محتصرhttps://www.europarabct.com/?p=56598

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

 

 

 

Related

Share

Rating

0 ( 0 reviews)

Post a Comment

الفئة
خيارات أخرى
  • Recent
  • Popular
  • Tag
علامات البحث