تآكل الإخوان - مقالات
أحدث المقالات

تآكل الإخوان

تآكل الإخوان

أحمد الصراف:

 

 مع سقوط البشير، غير النذير ولا الحصيف، في السودان سقطت معه قلعة ظلم وظلام إخوانية أخرى حكمت باسم الدين بلداً غنياً بثروات طبيعية، وعاثت فيه فساداً، وخربت اقتصاده وأضاعت إلى الأبد جزأه الأكبر والأهم والأغنى، بعد أن فرضت على غالبية الجنوب، المسيحية والوثنية، قوانين الشريعة التي لا علاقة لهم بها. وصل الإخوان لحكم السودان على ظهر سيئ السيرة جعفر النميري، وبدأوا منذ يومهم الأول في تطبيق قوانين الشريعة الخاصة بهم فيها، واستمر ذلك لأربعين عاماً تقريباً، وما كان للمحصلة النهائية ان تكون أكثر سُخاماً وضياعاً وظلماً مما وصلت إليه في آخر أيام البشير، فكانت الثورة الشعبية التي انتهت بإطاحة البشير، المطلوب للقضاء الدولي لما اقترفه من جرائم بحق الإنسانية.

سبق تآكل الإخوان في السودان ما لقوه من مصير أسود يستحقونه في مصر، حيث تبين للمرة المئة أن الإخوان غير أهل أو «خرج» لحكم حزب دع عنك حكم دولة بمثل اهمية وحجم وتعقيد مصر. كما كان انهيار خططهم وانكشاف مؤامرتهم في دول الربيع العربي، وتعريتهم وحظر أنشطتهم في السعودية، وتقديم زعمائهم في الإمارات للمحاكمة، إلا أدلة أخرى على مخططات هذا الحزب غير الإسلامية وغير العربية وغير الصالحة لحكم اي دولة.

فمن مفارقات هذا الحزب الإرهابي في السودان أن الترابي كان يوما على رأس الانقلاب الأصولي الذي حدث في السودان على يد ضباط جيش ينتمون الى الاتجاه الديني نفسه. لكن بعد فترة أصبح قائد هذا الانقلاب وملهمه في السجن معتقلاً من قبل زملائه أنفسهم الإسلاميين، فكيف يكونون اليوم إخواناً مسلمين ثم غدا غير إخوان وغير مسلمين لو لم يكونوا أصلاً غير جادين ولا مخلصين لأفكارهم الدينية؟ فهل كان اعتقال الترابي حقيقياً أم تمويهاً؟… في كلا الحالتين هو سيئ جداً في حقهم وفي كفاءتهم. كما كان الترابي وراء لجوء الكثير من القوى الإسلامية المتطرفة للسودان بعد خروجها من أفغانستان وغيرها، وذلك خلال السنوات التي كان هو فيها «فقيه الحكم والحكومة»، الشيخ الترابي هو أول من جعل من السودان مقراً لتحركات أسامة بن لادن وغيره من الإرهابيين العالميين! إن فشل التجربة الإسلامية في السودان كان كفشلها في مصر وتونس والعراق، هذا غير فشل غيرها من حركات متشددة في إيران وأفغانستان وباكستان.

فغالبية هذه الحركات كانت فارغة من اي أفكار أو خطط حكم أو فلسفة، وبالتالي اكتفت، اينما حكمت، بفرض قوانين الشريعة التي اصبحت تختزل في فرض الحجاب وإطالة اللحى وتقصير الأردية، والرجم وقطع اليد وغيرها من أمور مع فراغ فكري كامل لا يمكن أن ينتج عنه غير ضياع ما جرى الاستيلاء عليه، لكن ليس قبل تخريب كل شيء والتسبب في كوارث اقتصادية واجتماعية وسياسية ليس أقلها هجرة النُّخب واصحاب العقول النيرة إلى الخارج، وهربها من نير الظلم والاستعباد، خاصة بعد فرض الجلد العلني وزيادة اتهامات الرِّدة.. الجاهزة، وترك المتاجرين بالدين يعيثون في النظام الاقتصادي فساداً، وعدم محاسبة الجهات الدينية، وتشجيع تضييع الوقت بالمبالغة في الاحتفال بالمناسبات الدينية والإكثار منها، والإمعان في إلهاء الشعوب عن مشاكلها الحقيقية.

القبس الكويتية

Related

Share

Rating

0 ( 0 reviews)

Post a Comment

الفئة
خيارات أخرى
  • Recent
  • Popular
  • Tag
علامات البحث