بين فتاوي الحلال والحرام وشروط الإبداع... كيف يتعامل الروائيون السلفيون مع الأدب؟ - مقالات
أحدث المقالات

بين فتاوي الحلال والحرام وشروط الإبداع... كيف يتعامل الروائيون السلفيون مع الأدب؟

بين فتاوي الحلال والحرام وشروط الإبداع... كيف يتعامل الروائيون السلفيون مع الأدب؟

أحمد الجدي

ظهر في مصر مؤخراً عدد الشباب والشابات السلفيين الذين يكتبون روايات وقصصاً، ومن أشهرهم ماجد شيحة، ولديه ثلاثة أعمال أدبية، وياسمين حسن التي اشتهرت بعد روايتها "ماريا".

شيحة أعلن منذ شهرين اعتزاله العمل الأدبي، وسط شيوع أخبار عن أن قراره يعود إلى فتوى سلفية تحرّم الأدب، إلا أنه عاد وتراجع عنه. أما حسن، فتقول إن

التعليقات التي طالتها لكونها منتقبة جعلتها تتوقف عن كتابة أي عمل جديد منذ عام 2015.

"الرقابة على الأدب لا تجوز"

ترفض الأديبة المصرية الشابة المنتقبة ياسمين حسن رفضاً باتاً ربط الأدب بالشرع. برأيها، الأدب كتابة إبداعية تنبع من داخل كاتبها ولا يجوز قياسها بميزان الحلال والحرام، أو فرض أية رقابة عليها، ولو كانت رقابة دينية.

تؤكد حسن لرصيف22 أنها تكتب كل ما يتطلبه نصها، بدون النظر إلى أية اعتبارات، وتروي أنها نالت قسطاً كبيراً من السخرية كونها كاتبة منتقبة وتكتب روايات رومانسية، خاصةً روايتها "ماريا"، أشهر أعمالها الأدبية.

في تلك الرواية، تحكي حسن عن سيدة مغتربة اضطرت أن تكون زوجة ثانية وعانت معاناة شديدة بسبب زيجتها وحُرمت من حقوقها ثم وقعت في حب رجل آخر، ما تسبب في انهيار زواجها تماماً ودخولها في مشاكل وأزمات كبرى مع زوجها ومع حبيبها ومع كل أسرتها.

نفت حسن أن تكون قد أخذت أيّة فتوى من أي شيخ قبل كتابة روايتها أو أن تكون قد عرضتها على أي شخص لتقييمها شرعياً، رافضة هذا الأمر جملة وتفصيلاً.

وأبدت استياءها من حجم الهجوم والسخرية اللذين طالاها لكونها منتقبة وتكتب روايات واللذين وصلا إلى حد كتابة مقالات للسخرية منها والتشهير بها، ما جعلها تتوقف عن الكتابة لما يقرب من ثلاث سنوات، منذ نشر روايتها ماريا عام 2015.

"الكتابة لا تتطلب فتوى"

بدوره، يعتبر الروائي والمهندس الميكانيكي المصري الشاب ماجد طه شيحة أن الكتابة لا تتطلب الحصول على فتوى، ويؤكد لرصيف22 أنه لم يستفتِ أي شيخ في ما يكتبه على الرغم من أنه كان مداوماً على حضور الدروس الدينية لكبار مشايخ السلفية في محافظته كفر الشيخ.

وعن مسألة اعتزاله السابق، يبررها بأنها كانت بسبب عمله الذي يتطلّب منه 12 ساعة يومياً، ما جعله غير قادر على الكتابة.

يتحدث شيحة عن أول مجموعة قصصية له ويقول إنه ذهب بعد كتابتها إلى الصحافي رزق شريف، الشقيق الأكبر للداعية السلفي المصري البارز الشيخ أبو إسحاق الحويني، كي يساعده في عرض ما يكتبه على دار نشر.

وبناء على اقتراح من زوجته، طرح شيحة فكرة إرسال نسخة إلى الشيخ الحويني كي يقرأها ويقول رأيه فيها، إلا أن شقيق الشيخ أكد أن الأخير لا يمتلك وقتاً كافياً لذلك، وعرض تسليم النسخة إلى الشيخ وحيد بالي ليبيّن رأيه الشرعي فيها.

في ذلك اللقاء، رفض صديق لشيحة كان يرافقه هذا الاقتراح، وهو سلفي أيضاً، لعدم اقتناعه به ولاعتباره أن بالي غير مناسب كونه "لا يفهم في الأدب".

في النهاية، لم يعرض شيحة عمله الأول على أي شيخ سلفي، وصدر عام 2010 بعنوان "الحكاية المجهولة من بلاد العصافير" وتضمّن قصص أطفال تتمحور حول أمور لها علاقة بانتماءاتهم لوطنهم ودينهم وعائلتهم.

"سلفي يكتب الروايات سراً"

أما عمل شيحة الأشهر فهو الثاني ونُشر عام 2014 بعنوان "سلفي يكتب الروايات سراً". تدور أحداث الرواية حول شخص عادي تتسبب ظروفه الصعبة في أن يبيت في المساجد حيث يتعرّف على سلفيين ويعمل أمين مكتبة في المسجد.

أثناء عمله، يبدأ في تأليف الروايات سراً ويرفض عرضها على باقي السلفيين خوفاً من الهجوم عليه. وتتوالى الأحداث حتى يُقبض عليه بدون أي ذنب، في أحداث تفجير كنيسة. وأثناء تعذيبه لانتزاع اعتراف منه عن جريمة لم يرتكبها، يموت وبعد ذلك يكتشف سلفيو المسجد أنه كان يكتب الروايات سراً، فيقرأون أعماله ويُعجَب كثيرون منهم بها.