هيلاري كلينتون.. ولعبة اللوم! - مقالات
أحدث المقالات

هيلاري كلينتون.. ولعبة اللوم!

هيلاري كلينتون.. ولعبة اللوم!

عندما خسرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر الماضي لصالح الرئيس الحالي دونالد ترامب، ربما شعر كثيرون بالأسى لخسارتها. والآن ثمة سبب آخر يدعو بعضهم للأسى، وهو أن المرأة التي كانت قاب قوسين أو أدنى من أن تصبح رئيسة للولايات المتحدة، تعجلت في الإشراف على كتابة وتأليف كتاب، يكشف ربما أكثر مما كانت تنوي أن تفصح عنه بشأن أسباب خسارتها. وقد يكون من السهل تفهم دهشتها من الخسارة، لكن ألم يكن من الممكن لهيلاري أن تنتظر بعض الوقت قبل أن توجه اللوم للجميع عدا نفسها، على هزيمتها الصادمة أمام ترامب، في مذكراتها الاستعلائية التي عنونتها: «ماذا حدث؟».

وتحبذ كثير من الشخصيات العامة في الولايات المتحدة الزعم بأنهم ينكرون ذاتهم ويخدمون فقراء الشعب والناخبين، وهكذا تقدم هيلاري في كتابها الجديد ممارسة علاجية كما لو أنها تفكر في الصحة النفسية للأميركيين أكثر مما تفكر في نفسها، فتقول: «ربما سيساعدكم ذلك أيضاً»، عندما تصف كيف تماثلت للشفاء من حالتها البائسة باستخدام ممارسة علاجية تدعى «شاردوناي»، وقراءة نص تعبدي يومي يرسله إليها راعي أبرشيتها، ثم تقف أمام المرآة وتردد: «أشك في أن كثيراً من الناس الذين يقرؤون ذلك سيخسرون أية انتخابات رئاسية».

ويتضمن الكتاب أجزاء تروي فيها مدى صدمتها عندما خسرت الانتخابات إلى درجة أن البعض قد يتخيلها وهي تبكي محتضنة وسادتها ومحاطة بورق الجدران الذي اختارته.

وقد صورت نفسها وكأن أميركا تجسدت في شخصها، فكانت ترتدي بذات تسلسلية بألون العلم الأميركي، من تصميم «رالف لاورين»، باللون الأحمر والأبيض والأزرق، في مناظراتها الثلاث أمام ترامب، وعشية الانتخابات كانت تعتزم إعلان الفوز على مسرح على هيئة الخارطة الأميركية. واشتملت حقيبة ملابسها في تلك الليلة على بزة بلون بنفسجي، كرمز للوحدة الأميركية، كانت تعتزم ارتداءها في «أول رحلة لها إلى واشنطن كرئيسة منتخبة»، كما توضح في كتابها.

وتسلط هيلاري الضوء على كل مظاهر الاستعداد لإعلانها الانتصار من دون تأنيب ضمير. وبدلاً من ذلك توجه اللوم للآخرين، مثل «جيمس كومي» الذي فجر فضيحة بريدها الإلكتروني، وبيرني ساندرز، لأنه (من وجهة نظرها) فرّق أصوات التقدميين، و«المؤذي» جوليان أسانج، بسبب ما نشره على موقع «ويكليكس»، وكل محبي بوتين وترامب الذين وصفتهم بـ«الطاقة الظلامية»! بل واتهمت كل من عارضها بأنه فعل ذلك بسبب «كراهية النساء».

وفيما يتعلق بتدخل كومي، اعتبرت هيلاري أنه مكّن ترامب من أن يصورها على أنها محتالة، ونفّر بعض الناخبين في الأيام الأخيرة قبيل الانتخابات. وأشارت إلى أنه في الأشهر التي تلت هزيمتها حاولت تجنب الحديث عما فعله كومي، حتى ظهرت الحلقة المؤلمة مرة أخرى بعدما قرر ترامب إقالة كومي، وتوجيهه أمراً لنائب وزير العدل «رود روزنشتاين» بكتابة مذكرة تبرر إقالته على أساس أنه أساء التحقيق في قضية البريد الإلكتروني الخاصة بهيلاري.

وعلى الرغم من تلك الاتهامات كافة، يكشف تحليلها للحملة الانتخابية التي أدارتها السببَ في أن الجماهير لم تنجذب إليها، فقد زعمت على نحو خاطئ أن السياسة الأميركية ترتكز حول السياسات التي يطرحها المرشح، بينما رأى ترامب أنها أضحت امتداداً للبرامج الاستعراضية!

ووجهت هيلاري في كتابها انتقادات شديدة لترامب كان من بينها أنه «تصرف ببلاهة وانعدام ضمير خلال المناظرات التلفزيونية». وأضافت: «كان يتبعني أينما ذهبت، ويحدّق في وجهي، ويتفوه بعبارات سيئة، وهو ما سبب لي إزعاجاً كبيراً، وبدا كالظل الملازم لي، وشعرت بأنفاسه في ظهري، وهو ما تسبب في رعشات هزّت جسدي». وأشارت إلى أنها رغبت في بعض الأحيان أن تصرخ في وجه ترامب وأن تقول له: «ابتعد إلى الوراء، وكفّ عني فأنا أعرف أنك تحب ترويع النساء، ولكنك لن تخيفني».

وائل بدران

الكتاب: ماذا حدث؟

المؤلفة: هيلاري كلينتون

الناشر: سيمون آند شوستر

تاريخ النشر: 2017

الاتحاد

Related

Share

Rating

0 ( 0 reviews)

Post a Comment

الفئة
خيارات أخرى
  • Recent
  • Popular
  • Tag
علامات البحث