مأساة الروهينجا.. تطهير عرقي - مقالات
أحدث المقالات

مأساة الروهينجا.. تطهير عرقي

مأساة الروهينجا.. تطهير عرقي

ماكس بيراك*

على مدى الأسبوعين ونصف الأسبوع الماضيين، تحولت المناطق الحدودية الساحلية بين ميانمار وبنجلاديش إلى بؤرة للبؤس والمعاناة، ذلك أن نحو 300 ألف شخص، معظمهم ينتمي لمجموعة الروهينجا العرقية في ميانمار، فروا من بلادهم لا يحملون معهم شيئاً غير الملابس التي يرتدونها إلى مخيمات مكتظة ونتنة على جانب الطريق في بنجلاديش. لقد فروا مما يقول العديد من المراقبين الدوليين إنها حملة أرض محروقة يقودها جيش ميانمار بهدف طرد أقلية مسلمة غير مرغوب فيها من البلاد، حملة تشمل أعمال قتل عشوائية، واغتصاباً ممنهجاً، وإحراقاً لبلدات بأكملها.

وعلى الرغم من الشواهد العديدة  التي دفعت مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يوم الاثنين لوصف الفظاعات بأنها «مثال كلاسيكي للتطهير العرقي»  إلا أن حكومة وجيش ميانمار يقولان إنهما لا يستهدفان المدنيين وإنما مجموعة من الإرهابيين تدّعي حماية الروهينجا في حين أنها تضم مقاتلين يسعون إلى إقامة دولة إسلامية في جنوب غرب ولاية راخين في ميانمار.

وضعٌ يذكّر بالقول المأثور: «الإرهابي» عند البعض هو «مقاتل من أجل الحرية» عند البعض الآخر. ويُشار إلى الروهينجا باعتبارهم «أكثر شعب منبوذ» في العالم، وهم من دون شك في حاجة للحماية. وقد واجهوا القمع والاضطهاد على مدى عقود وحُرموا من المواطنة في ميانمار ذات الأغلبية البوذية، المعروفة أيضاً باسم بورما. ومع الإصلاحات الديمقراطية التي عرفتها البلاد في 2011، والتي أنهت نصف قرن من حكم العسكر، كان الكثيرفي المجتمع الدولي يأملون أن تقوم حكومة ميانمار بتوفير تلك الحماية، ولا سيما أن البلد تقوده الآن «أونج سان سو كي»، الحائزةُ على جائزة نوبل للسلام والناشطة النابذة للعنف، كما تصف نفسها.

ولكن «سو كي» ليست لديها سيطرة مباشرة على جيش ميانمار وفق الدستور الجديد، كما أنها من المؤمنين بفكرة يعتنقها الكثيرون في ميانمار ومؤداها أن الروهينجا هم بشكل عام مهاجرون بنجلاديشيون غير شرعيين، رغم الأدلة العديدة على عيشهم في المنطقة منذ أجيال، إن لم يكن من قرون. ويذكر هنا أن حكومة ميانمار تستعمل رسمياً مصطلح «بنجاليين» للإحالة عليهم.

وحتى الأمس القريب، كان لدى البنجلاديشيين شعور مماثل تجاه الروهينجا. وفي هذا الصدد، قال رجل من الروهينجا لصحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق من هذا العام: «لقد كان البنجلاديشيون يكرهوننا في الماضي ولكنهم الآن باتوا مقتنعين بأننا مضطهَدون».

هذه القناعة انتشرت على نطاق واسع الآن، وخاصة بين المسلمين عبر العالم. وقد عبّأت صور وشهادات الروهينجا الناسَ  من الشيشان إلى جاكرتا للتظاهر احتجاجاً على معاملة ميانمار لهم. وتستضيف بنجلاديش الآن 750 ألف لاجئ من الروهينجا، وقد وصفت الحكومةُ في داكا مؤخراً ما تقوم به ميانمار بأنه «إبادة جماعية». وربما الضغط الدولي فقط يمكن أن يُقنع ميانمار بقبول عودة معظم اللاجئين، بالنظر إلى أن لا أحد منهم تقريباً يحمل جنسية ميانمار.

ووفق تحقيق لـ«مجموعة الأزمات الدولية»، نُشر في ديسمبر الماضي، فإن محنة الروهينجا دفعت أيضاً بعض الأفراد الأغنياء في بعض البلدان الإسلامية والعربية إلى تمويلهم. وعندما صدر التقرير، كانت حركة المتمردين الروهينجا الفتية تعرف باسم «حركة اليقين». أما اليوم، فتطلق المجموعة على نفسها اسم «جيش إنقاذ الروهينجا أراكان»، أو «أرسا» اختصاراً.

غير أن الحرب بين الجيش و«أرسا» غير متوازن كلياً. ذلك أن «أرسا» لا تضم سوى بضع مئات من المقاتلين فقط. كما لا يوجد دليل على انضمام أجانب إلى القتال. وقد أعلن «أرسا» يوم الأحد عن وقف لإطلاق النار من جانب واحد، على أمل التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية. ولكن حكومة ميانمار رفضت الدخول في مفاوضات معهم. واليوم ما زالت الحرائق تلتهم قرى الروهينجا عبر منطقة راخي، وعدد من يعيشون الآن من الروهينجا كلاجئين في بنجلاديش يفوق عدد من بقوا في ميانمار.

*محلل سياسي أميركي

واشنطن بوست

الاتحاد

 

Related

Share

Rating

0 ( 0 reviews)

Post a Comment

الفئة
خيارات أخرى
  • Recent
  • Popular
  • Tag
علامات البحث